التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩ - ٦ - العرض على كتاب الله
هذا الكتاب. وأخبار النقيصة إذا عرضت عليه كانت مخالفة له، لدلالتها على أنّه ليس هو، وأيّ تكذيب يكون أشدّ من هذا؟![١]
ومثله السيد محمد مهدي الطباطبائي بحر العلوم (ت ١١٥٥) في كتابه «فوائد الاصول» قال- بشأن حجّية الكتاب-: قد أطبق جماهير العلماء منذ عهد الرسالة إلى يومنا هذا على الرجوع إلى الكتاب العزيز والتمسّك بمحكم آياته في الاصول والفروع، بل أوجبوا عرض الأحاديث عليه- كما ورد في متواتر النصوص- «إنّ لكلّ حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نورا، فما وافق كتاب اللّه فخذوه وما خالف كتاب اللّه فذروه» ...
قال: والمعتبر في الحجّية ما تواتر أصلًا وقراءةً. ولا عبرة بالشواذّ، وليست كأخبار الآحاد، لخروجها عن كونها قرآنا، لأنّ من شرطه التواتر، بخلاف الخبر ...[٢]
لكن زعم المحدّث النوري أن لا منافاة بين أخبار العرض ووقوع التحريف في القرآن! قال: لأنّ الأمر بالعرض على كتاب اللّه صدر من رسول اللّه صلى الله عليه و آله حال حياته. أمّا وقوع السقط والتبديل فإنّما حصل بعد وفاته.
قال: إنّ ما ورد عنه صلى الله عليه و آله في ذلك لاينافي ما ورد في التغيير بعده.
وقال أيضا: إنّ ما جاء من ذلك عن النبيّ صلى الله عليه و آله فهو أقلّ قليل، ولا منافاة بينه وبين ورود التحريف عليه بعده، وعدم التمكّن من امتثال أمره صلى الله عليه و آله.[٣]
وهذا كلام غريب، إذ أحاديث العرض لايختصّ صدورها عن الرسول صلى الله عليه و آله بل نطق بها- دستورا عامّا- الأئمّة المعصومون بعده أيضا.
ثمّ إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله إنّما قال ذلك خشية وفور الكذّابة بعده، فبيّن للُامّة على طول الدهر معيارا يقيسون عليه السليم من السقيم من أحاديثه المنسوبة إليه، وليس علاجا مؤقّتا خاصّا بحال حياته صلوات اللّه عليه.
[١] - بنقل السيد شارح الوافية. انظر: البرهان للبروجردي، ص ١١٦- ١١٧.
[٢] - بنقل البروجردي في البرهان، ص ١١٩- ١٢٠.
[٣] - فصل الخطاب، ص ٣٦٢ و ٣٦٣.