التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١ - ٧ - نصوص أهل البيت عليهم السلام
المواقف، أوّلها حديث يوم الإنذار وانتهت بحديث الغدير. والآيات في جميع هذه الموارد عدد كبير، جمع أكثرها الحاكم الحسكاني في «شواهد التنزيل».
٣- أحاديث الفساطيط، تضرب بظهر الكوفة عندما يظهر الحجّة المنتظر، يعلّمون الناس القرآن، يخالف القرآن الحاضر في تأليفه، لا في شيء آخر.
فقد روى الشيخ المفيد- برواية جابر- عن أبيجعفرالباقر عليه السلام قال: «إذا قام قائم آل محمّد صلى الله عليه و آله ضرب فساطيط لمن يعلّم الناس القرآن، على ما أنزل اللّه- جلّ جلاله- فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنّه يخالف فيه التأليف».[١]
وبمعناه روايات اخر.[٢]
وقد ذكرنا في وصف مصحف علي عليه السلام أنّه كان على أتمّ تأليف وفق ما أنزل اللّه، الأوّل فالأوّل، لم يشذّ عنه شيء من ذلك. وقد ورثه الأئمّة يدا بيد حتّى يظهره اللّه على يد وليّه صاحب الأمر، عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف.[٣]
فقد علّل عليه السلام صعوبة حفظه ذلك اليوم، بأنّه يخالف التأليف (الترتيب) المعهود، فلو كانت هناك مخالفهاخرى لبيّنها أيضا، الأمر الذي يدلّ على أنّه لا مخالفة في ما سوى التأليف إطلاقا.
٤- وروى ابنفضيل عن الإمام موسى بنجعفر عليه السلام في قوله تعالى: «يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ».[٤]
قال عليه السلام يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بأفواههم! قلت: واللّه متمّ نوره؟
قال: متمّ الإمامة، لقوله عزّوجلّ: «فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا».[٥] والنور هو الإمام!
قلت: «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ
[١] - الإرشاد، ص ٣٨٦؛ والبحار، ج ٥٢، ص ٣٣٩، رقم ٨٥.
[٢] - بحار الأنوار، ج ٥٢، ص ٣٦٤، رقم ١٣٩، ١٤٠ و ١٤١.
[٣] - الكافي، ج ٢، ص ٦٣٣، رقم ٢٣، والروايات بهذا المعنى كثيرة.
[٤] - الصفّ ٨: ٦١.
[٥] - التغابن ٨: ٦٤.