عدالة الصحابة بين القداسة و الواقع - الدوخي، يحيى عبدالحسن - الصفحة ٨٢ - الآية السادسة
سبب لنا الخلل الكبير في الرؤية التعميمية، التي خلطنا بها الطلقاء مع السابقين، فلا بد من وضع الأمور في مواضعها الصحيحة»[١].
ثانياً: لا علاقة بين الإنفاق والعدالة.
إنّ خطاب الآية الشريفة لا يرتبط بعدالة جميع الصحابة؛ بل الخطاب جاء لمدح المنفق في سبيل الله سواء كان قبل الفتح أو بعده ولكن هناك خصوصية لمن أنفق وقاتل قبل الفتح فلا يستوون في مرتبة الإحسان الإلهي، ومعلوم أن الإحسان له شروط فهو مقيد بالإيمان والعمل الصالح، وقد تقدم ذكره فلا نطيل.
إذن فتركيز الآية على عظم موقع الإنفاق قبل الفتح ولا علاقة له بالعدالة المطلقة للصحابة التي قال الفخر الرازي: «وأيهما كان [قبل الفتح أو بعده] فقد بين الله عظم موقع الإنفاق قبل الفتح»[٢].
الآية السادسة:
قوله تعالى: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ
[١] - حسن بن فرحان المالكي الصحبة والصحابة: ص ٣١، مركز الدراسات التأريخية.
[٢] - الفخر الرازي، التفسير الكبير: ج ٢٩ ص ٢١٨.