عدالة الصحابة بين القداسة و الواقع - الدوخي، يحيى عبدالحسن - الصفحة ٨١ - أولًا الشمولية لا تجتمع مع الطلقاء والعتقاء الذين لم ينفقوا ولم يقاتلوا
أنقل قول الشيخ حسن بن فرحان المالكي فيمن استدل بهذه الآية على عدالة جميع الصحابة وإنهم من أهل الجنة، قال:
«الغريب أن بعض الناس يستدل بهذه الآية على أن كل الصحابة- حسب مفهومهم للصحبة- في الجنة!!؛ لأن الله قد وعد المتقدمين منهم والمتأخرين بالجنة، ووعده حق لن يخلفه؟!.
أقول: إما أن تكون هذه الآية تشمل المهاجرين والأنصار- من أنفق من قبل الفتح وقاتل- وتفضلهم على من جاء بعدهم إلى فتح مكة فقط، ولا تشمل الطلقاء، ولا العتقاء، ولا غيرهم، ممن لم يقاتل ولم ينفق في هذه الفترة؛ لأن سورة الحديد نزلت قبل فتح مكة، وعلى هذا فلا يشملهم الثناء، ثم هي مقيدة بالإنفاق والقتال، مثلما الثناء على المهاجرين والأنصار لا يشملنا، فكذلك الثناء على المسلمين من بعد الحديبية إلى فتح مكة لا يشمل من أسلم في الفتح أو بعد ذلك.
وإما أن تكون الآية شاملة لهؤلاء ولنا من باب الأولى، لكن هناك شرط (الإحسان) الذي سبق في الآية السابقة، بمعنى أن الله وعد بالجنة المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان!!، أما المتبعون بغير
الإحسان فلا يقال فيهم هذا. والخلط في هذه الأمور هو الذي