عدالة الصحابة بين القداسة و الواقع - الدوخي، يحيى عبدالحسن - الصفحة ٦٨ - سادساً المدح والإحسان مقيد بعدم الارتداد والانحراف
على نفسه»[١].
وروى كبار أهل السنّة كالطبري وابن كثير عن الخليفة عمر بن الخطاب، قوله لحذيفة: «أنشدك اللّه أمنهم أنا؟ قال لا، ولا أؤمن منها أحداً بعدك»[٢]. وأنّه لم يكن يصلّي على أحد مات، إلّا بعد شهادة حذيفة بعدم كونه من المنافقين؟!![٣].
وأمّا الكذب على النبي (ص) فقد ورد في مصادر أهل السنّة أيضاً كما قال ابن حزم الذي نقل عنه ابن تيميّة في منهاج السنّة كثيراً: فقد كُذب عليه وقال (ص): «من كذب عليّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار»[٤].
إذن تفسير هذه الآية على عدالة جميع الصحابة يتقاطع مع ما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة النافية لعدالتهم؛ وعليه فكلام ابن تيمية لا يمكن أن يستقيم مع ما قررناه.
[١] - صحيح البخاري: ج ١ ص ١٧، كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر، وشرح مسلم للنووي: ج ١ ص ١٤٩.
[٢] - ابن كثير الدمشقي، تفسير ابن كثير: ج ٢ ص ٣٩٩، وجامع البيان للطبري: ج ١١ ص ١٦.
[٣] - ابن كثير الدمشقي، تفسير ابن كثير: ج ٢ ص ٣٩٩، وجامع البيان للطبري: ج ١١ ص ١٦.
[٤] - ابن حزم، المحلى: ج ٩ ص ١١١ و ص ٣٣٦.