عدالة الصحابة بين القداسة و الواقع - الدوخي، يحيى عبدالحسن - الصفحة ١٥٩ - السبب المعقول لهذا الحديث
مع هذا الرأي؛ لأننا لو نظرنا في سياق هذه الآية:
وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ فهو ينبأ عن أمر خطير ومهم وليس هو إلا الإمامة، علماً أن رسول الله (ص) كان يعلم أن هذه الحجة هي آخر أيام حياته ولابد أن يضع الأمة على بينة من أمرها، فهو يعلم ما سيقع في أواخر حياته، لذا جاء هذا الأمر الإلهي الذي لا مناص من التبليغ به.
قال الثعلبي في أسباب نزول هذه الآية:
«وقال أبو جعفر محمد بن علي: معناه بلغ ما أنزل إليك في فضل علي بن أبي طالب، فلما نزلت الآية أخذ (ع) بيد علي، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه».
ثم ذكر عن البراء، قال: «لما نزلنا مع رسول الله (ص) في حجة الوداع كنا بغدير خم، فنادى: إن الصلاة جامعة وكسح رسول الله عليه الصلاة والسلام تحت شجرتين وأخذ بيد علي، فقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هذا مولي من أنا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، قال: فلقيه عمر، فقال: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة»[١].
[١] - أبو إسحاق الثعلبي، تفسير الثعلبي: ج ٤ ص ٩٢، دار إحياء التراث العربي- بيروت، ١٤٢٢ ه-.