عدالة الصحابة بين القداسة و الواقع - الدوخي، يحيى عبدالحسن - الصفحة ٤٩ - سابعاً الرضا صفة فعل وليست أزلية قديمة
الرضا صفة وراء الإرادة، وقيل الإرادة تطلق بإزاء شيئين إرادة تقدير وإرادة رضا والثانية أخص من الأولى والله أعلم، وقيل الرضا من الله إرادة الخير كما أن السخط إرادة الشر»[١].
ثم إن فعل المولى جلّ وعلا على قسمين تكويني وتشريعي، وعلى هذا يكون الرضا أيضاً تشريعي، وتكويني، والرضا في هذه الآية تشريعي وهذا واضح، فإذا كان كذلك، فالأمر التشريعي يكون معلقاً لتكليف العبد من اعتقاده وعمله فإذا كان الاعتقاد والعمل مخالفاً للتشريع فالرضا يكون من سنخ العمل، فهناك سنخية بين الأمرين والجزاء مترتب عليه.
قال السيد الطباطبائي رحمه الله:
«قوله تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ[٢]، الرضا هيئة تطرأ على النفس من تلقي ما يلائمها وتقبله من غير دفع، ويقابله السخط، وإذا نسب إلى الله سبحانه كان المراد الإثابة والجزاء الحسن دون الهيئة الطارئة والصفة العارضة الحادثة لاستحالة ذلك عليه تعالى: فرضاه سبحانه من صفات الفعل لا من صفات الذات. فرضاه تعالى عن أمر من
[١] - ابن حجر العسقلاني، فتح الباري: ج ١١ ص ٣٥٠، الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر- بيروت.
[٢] - الفتح: ١٨.