عدالة الصحابة بين القداسة و الواقع - الدوخي، يحيى عبدالحسن - الصفحة ٥٠ - سابعاً الرضا صفة فعل وليست أزلية قديمة
الأمور ملائمة فعله تعالى له، وإذ كان فعله قسمين تكويني وتشريعي انقسم الرضا منه أيضاً إلى تكويني وتشريعي فكل أمر تكويني وهو الذي أراد الله وأوجده فهو مرضي له رضا تكوينياً بمعنى كون فعله وهو إيجاده عن مشية ملائماً لما أوجده، وكل أمر تشريعي وهو الذي تعلق به التكليف من اعتقاد أو عمل كالإيمان والعمل الصالح فهو مرضي له رضاً تشريعياً بمعنى ملاءمة تشريعه للمأتي به، وأما ما يقابل هذه الأمور المأمور بها مما تعلق به نهي فلا يتعلق بها رضى البتة لعدم ملاءمة التشريع لها كالكفر والفسوق كما قال تعالى: إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَ لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ الزمر: ٧، وقال: فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ[١]، وأن الله سبحانه على غناه من الناس لا يرضى لهم ...، على أن الإنسان كفور بالطبع مع أنه يعرف ربه بالفطرة ولا يلبث عند الاضطرار دون أن يرجع إليه فيسأله كشف ضره»[٢].
إذن الرضا صفة فعل لا صفة ذات، وفعله سبحانه ينقسم إلى
[١] - التوبة ٩٦.
[٢] - الطباطبائي، تفسير الميزان: ج ١٧ ص ٢٤٢، كلام في معنى الرضا والسخط، الناشر: النشر الإسلامي- قم.