عدالة الصحابة بين القداسة و الواقع - الدوخي، يحيى عبدالحسن - الصفحة ١١٠ - السيّد محسن الأمين العاملي (ت/ ١٣٧١ ه-)
بها بمجرّد الصحبة، وهي لقاء النبي (ص) مؤمناً به، ومات على الإسلام، وإنّ ذلك ليس كافياً في ثبوت العدالة بعد الاتّفاق على عدم العصمة المانعة من صدور الذنب، فمن علمنا عدالته حكمنا بها، وقبلنا روايته، ولزمنا له من التعظيم والتوقير، بسبب شرف الصحبة ونصرة الإسلام والجهاد في سبيل اللّه ما هو أهله، ومن علمنا منه خلاف ذلك لم تقبل روايته، أمثال مروان بن الحكم، والمغيرة بن شعبة، والوليد بن عقبة، وبسر بن أرطاة وبعض بني أميّة وأعوانهم، ومن جهلنا حاله في العدالة توقّفنا في قبول روايته.
وممّا يمكن أن يذكر في المقام أنّ النبي (ص) توفّي ومن رآه وسمع عنه يتجاوز مائة ألف إنسان من رجل وامرأة على ما حكاه ابن حجر في الإصابة عن أبي زرعة الرازي وقيل مات (ص) عن مائة وأربعة عشر ألف صحابيّ[١]. ومن الممتنع عادة أن يكون هذا العدد في كثرته وتفرّق أهوائه وكون النفوس البشريّة مطبوعة على حبّ الشهوات كلّهم، قد حصلت لهم ملكة التقوى المانعة عن
[١] - ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة: ج ١ ص ١٥٤، تحقيق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، طبعة دار الكتب العلميّة- بيروت.