عدالة الصحابة بين القداسة و الواقع - الدوخي، يحيى عبدالحسن - الصفحة ١٩٠ - الأساس الخامس المصارحة الفكرية والعقائدية وعدم إلزام الآخر بها
إذن فالانغلاق على الذات وعدم الانفتاح على الآخرين واتهامهم بالشرك والضلال من دون النظر إلى أقوالهم وأدلتهم، هذه الأمور بمجموعها تخلق لنا مجتمعاً متفرقاً ضعيفاً تسوده الصراعات الطائفية ويهيمن عليه الجهل، ونحن اليوم بأمس الحاجة لان يفهم أحدنا الآخر ويقترب منه فكرياً وروحياً بصورة حقيقية وواقعية وإن كان هناك اختلافا في بعض المسائل، وهذا هو الأمل من كل ما طرحناه في هذا البحث.
قال الدكتور مصطفى الرافعي في كتابه إسلامنا:
«إن الاختلاف سنة من سنن الاجتماع، وإنما التثريب عليهم في أن يتنازعوا ويتخاصموا ويتنابزوا بالألقاب، في وقت تنشط الأمم كافة إلى الترابط والتعاون والتناصر فيما بينها، ليسند بعضها بعضا، ويدفع بعضها عن بعض، ويكون بعضها في خدمة بعض، ونحن المسلمين على اختلاف مذاهبنا أولى بهذا منهم، اعتمادا على ما يشد بعضنا إلى بعض من وشائج كثيرة، تأتي طليعتها وشيجة الأخوة الإسلامية إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[١].
[١] - مصطفى الرافعي، إسلامنا في التوفيق بين السنة والشيعة: ص ٢١٣، الناشر: الدار الإسلامية- بيروت، ط ٢، ١٤١٢ ه-.