عدالة الصحابة بين القداسة و الواقع - الدوخي، يحيى عبدالحسن - الصفحة ١٨٩ - الأساس الخامس المصارحة الفكرية والعقائدية وعدم إلزام الآخر بها
حقيقية ومن ثم بيان الحق الذي أوصله الدليل إليه، ومناقشة الأمور الخلافية بروح من التسامح ووضع الحلول المناسبة لها، من دون أن يلزمه بها، والنأي عن التشدد في الحوار المتشنج الذي من شأنه أن يفرق ولا يقرب؛ لان فهم الآخر له دور كبير في فتح العقول المنغلقة على ذاتها ونفسها فقط، فهو الصحيح المطلق دائماً وغيره الباطل المطلق، فالصورة التي يستبطنها عن الغير مشوهة مبهمة لأنه لم يقرأ فكر الآخر وكتبه وأدلته.
يقول الشيخ لطف الله الصافي عند تعرضه لهذا الأمر:
«لينظروا في أدلة (الشيعة) بكل إمعان وتدبر، فهذا هو الذي تطلبه الشيعة من كل باحث؛ لان ذلك لا يزيد الحق إلا وضوحاً كما أنه يرسخ التجاوب والتفاهم بين الطائفتين، ويؤكد الإخوة الإيمانية بينهما. فكم يوجد من أهل السنة من يراجع كتب الشيعة في التفسير والفقه، والكلام والأدب، ويقدر نبوغهم وجهودهم في العلوم الإسلامية ويعظم اتصاف علمائهم بالصدق والورع والأمانة، ويتعمق في آرائهم ومقالاتهم، وربما يأخذ بها كما يأخذ بآراء علماء طائفته؛ بل إنه بعد التحقيق يرجح في بعض المسائل مذهب الشيعة»[١].
[١] - لطف الله الصافي، مجموعة الرسائل: ص ٢٨٤.