عدالة الصحابة بين القداسة و الواقع - الدوخي، يحيى عبدالحسن - الصفحة ٦٤ - ثانياً الرضا مقيد بآيات أخرى تمنعه من الإطلاق
ولسانها مطلق، ولكن العقل يأمرنا قهراً أن نقيد هذا الطلاق، فلو قال المولى عزّ وجلّ أقيموا الصلاة مثلًا، فهذا الحكم وإن كان بظاهره مطلق يشمل حتى العاجز غير القادر؛ لكننا نقول من البعيد عن المولى أن يطلب من العاجز تحريكه وبعثه نحو إقامة الصلاة خارجاً، لأنه يقبح ذلك من المخلوق فضلًا عن الخالق الحكيم، فإذن يختص هذا الحكم بالشخص القادر.
وهناك بعض الآيات الأخرى التي تشبه هذه الآية، حيث رتبت الرضا ودخول الجنة على أوصاف معينة، ولكن لا أحد يلتزم بأن الحكم فيها مطلق وغير محدد، مثل قوله تعالى:
وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ[١].
فهل نستطيع القول: إنّ كلّ من صبر على مصاب فاسترجع وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، فهذا شخص قد رضي الله عنه و إن كان مخالفاً لك في الاعتقاد، بل مخالفا للإسلام؟! لا أظن إن مثل هذا تلتزمون به.
وكذلك آية:
[١] - البقرة: ١٥٥- ١٥٦.