عدالة الصحابة بين القداسة و الواقع - الدوخي، يحيى عبدالحسن - الصفحة ٦٢ - مناقشة ابن حجر العسقلاني
الآية الشريفة: «إنّ رجلًا من المهاجرين كسع رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين، فسمع ذلك رسول الله (ص) فقال: ما بال دعوى أهل الجاهلية؟ قالوا: يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال: دعوها فإنها منتنة، فسمع بذلك عبد الله بن أبي فقال: فعلوها أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ النبي (ص)، فقام عمر فقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق! فقال النبي (ص): دعه لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه»[١].
أما سبب العفو وتعليله (ص) أن الناس تتحدث بأن محمداً يقتل أصحابه، فقد علله النووي بقوله:
وإنّما تركه النبي (ص)؛ لأنّه كان في أوّل الإسلام يتألّف الناس ويدفع بالتي هي أحسن ويصبر على أذى المنافقين ومن في قلبه مرض، ويقول: يسّروا ولا تعسّروا وبشّروا ولا تنفروا، ويقول: لا يتحدّث الناس أنّ محمّداً يقتل أصحابه، وقد قال اللّه تعالى:
وَ لا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ
[١] - صحيح البخاري: ج ٦ ص ٦٦، سورة المنافقين، وصحيح مسلم: ج ٨ ص ١٩. باب نصر الأخ ظالماً أو مظلوماً.