الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨٧ - حسن الأشياء وقبحها ذاتي أوبالوجوه والاعتبارات
أن يكون حكمه في تلك الحالة أعني حالة عدم العلم مخالف لصورة العلم فيكون حكم الله متعدداً في واقعة واحدة بحسب العلم والجهل فيلزم اجتماع المتضادين في محل واحد مضافاً إلى أن تبعية الحسن والقبح للعلم والجهل تستلزم الدور، وذلك لأن العلم بالحسن في فعل موقوف على كونه حسناً من جهة توقف المتعِلق على المتعَلق به فإذا كان حسن الفعل موقوفاً على العلم به لزم الدور، وأيضاً ذلك مخالف لطريقة العقلاء حيث أن بناءهم على عدم مدخلية العلم والجهل في تحقق الحسن والقبح، وأنه لا يصيّر شيء من العلم والجهل الحسن قبيحاً ولا القبيح حسناً، ألا ترى أن لو طلب المولى من عبده غزالًا فخرج في أمتثال أمر مولاه فوجد أرنباً فزعم أنه الغزال الذي طلبه منه المولى فصاده وأتى به إلى المولى لزم عليه أن يذهب مرة أخرى ليصطاد غزالًا. وعليه فلا يكون علمه بأن الأرنب هو الغزال يصيّره مطلوباً للمولى وحسناً عنده، كما أن جهله بأنه الأرنب لا يرفع قبحه ومبغوضيته عند المولى غاية الأمر أن جهله رافع للعقاب لكن لا يصيّره مطلوباً للمولى وحسناً. وعليه فيحتمل أن يكون الحسن والقبح ذاتياً أو بالوصف اللازم أو كون المقامات مختلفة ففي بعضها بالذات وفي بعض آخر بالوصف اللازم وفي بعض آخر بالوجوه والاعتبارات، وذلك لعدم الدليل على بطلان شيء من تلك الاحتمالات وعلى تعيين واحد منها فلابد من التوقف في مقام الحكم عند الشك.
قال صاحب الفصول (ره) التحقيق إن من الأفعال ما يتصف بالحسن بالذات كحسن الأيمان ومن هذا الباب حسن التخلق بالأخلاق