الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨٦ - حسن الأشياء وقبحها ذاتي أوبالوجوه والاعتبارات
وفيه إنه يمكن للخصم أن يدعي بأن ملازمة القبيح بنفسها قبيحة وهي صفة ملازمة للعمل فتأمل فإن للمدعي أن ينكر ذلك سلمنا، لكنه كان الاتصاف بأحدهما حقيقياً وبالآخر عرضياً باعتبار اللازم وهو جائز نظير اتصاف الجالس بالسفينة بالسكون حقيقة وبالحركة بالعرض كما هو المنقول عن البهائي.
واستدلوا على بطلان كونهما بالوجوه والاعتبارات مع مدخلية العلم والجهل في تلك الوجوه المغيرة للحكم والمبدلة للحسن والقبح بأن ذلك مستلزم للتصويب بمعنى أنه لو كان القول بكونهما بالوجوه مع مدخلية العلم والجهل صحيحاً لزم التصويب واللازم باطل باتفاق الإمامية إلّا من شذّ منهم حيث قيل بتوافقه مع المخالفين لفظاً فالملزوم مثله، بيان الملازمة أن لو كان للعلم والجهل مدخلية في تحقق الحسن والقبح لكان لله تعالى سبحانه لكل واقعة حكمان مختلفان حكم للجاهل وحكم للعالم، فيكون حكم الله متعدداً في كل واقعة وهو التصويب المخالف لما عليه المخطئة من أن الله تعالى في كل واقعة حكماً واحداً أما أن يصيبه المجتهد وأما أن يخطأ فيه.
وبعبارة أخرى لو كان للعلم والجهل مدخلية في الحسن والقبح فمقتضاه اختلاف الحكم بحسب الواقع بالنسبة إلى العالم والجاهل مثلًا الصدق النافع إذا علم المكلف بنفعه يكون حسناً واجباً مثلًا وإذا لم يعلم به فلا يخلو الحال، أما أن يكون حسناً واجباً أيضاً كما في صورة العلم فيلزم منه عدم مدخلية العلم والجهل، وأما أن لا يكون له حكم حينئذ فيلزم أن تكون الواقعة خالية عن الحكم وهو خلاف الحق، وأما