الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨٤ - حسن الأشياء وقبحها ذاتي أوبالوجوه والاعتبارات
والحاصل أن الكذب القبيح وإن كان عين الكذب الحسن بحسب الحقيقة لكنه مخالف له بحسب الماهية. وفيه المنع من كونهما ماهيتين مختلفتين إذ لا يلزم من حسن الكذب النافع أن يكون حسنه لذاته بحيث يدخل ما يقع به الاختلاف في ماهيته بل الظاهر ان حسنه عارضي.
وثانياً: بأنه لا مانع من أن يكون الشيء الواحد قبيحاً بالذات وعرض له عارض حسن بالذات، ولا مانع من أن يكون الشيء الواحد متصفاً بشيء بذاته وبنقيضه بالعرض فلا يلزم إنفكاك الذاتي نظر الجالس في السفينة فإنه ساكن بالذات متحرك بالعرض.
وفيه أن الشيء الواحد لا يجتمع فيه النقيضان فلابد من عدم أحدهما فيلزم إنفكاك الذاتي، وفيما نحن فيه كان الاتصاف حقيقياً فلابد من إنفكاك أحدهما فيلزم إنفكاك ما فرض ذاتياً وهو القبح لاتصافه بالحسن حقيقة.
وثالثا: يمنع كون ذلك الكذب حسناً وإنما هو باقٍ على قبحه وترك التخلص أشد قبحاً منه فيلزم ارتكاب أقل القبيحين تخلصاً عن ارتكاب الأقبح.
وردّ بأن الكذب حينئذ صار واجباً فيكون حسناً قطعاً، فبناء على الذاتية يلزم تخلف الذاتي عن الذات بخلاف ما لو قلنا: إن الحسن والقبح بالوجوه والاعتبارات فإنه لا يرد علينا مثل ذلك لاختلاف الجهة فإن هذا الكذب لتضمنه تخليص النبي حسن ولكونه كذباً قبيح.
الوجه الرابع: أنهما لو كانا ذاتيين لأجتمع النقيضان في محل واحد وهو محال، بيان ذلك أن من قال: (أكذب غداً) فقوله هذا هو خبر محتمل