الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨٢ - حسن الأشياء وقبحها ذاتي أوبالوجوه والاعتبارات
وأجيب عن ذلك بأن النسخ لعله من أجل تعارض الذاتين بأن نختار القول بتعدد الذات والموضوع في موارد النسخ فنقول في المثال المذكور في نكاح الأخوات: إن نكاح الأخوات قبيح بالذات في كل زمان وعصر ولكن إبقاء نسل بين نوع الإنسان حسن بالذات في كل زمان وعصر ففي مادة التعارض كما في عصر آدم حيث توقف إبقاء النسخ على نكاح الأخوات مثلًا لابد من الرجوع إلى المرجحات الخارجية وملاحظة أن أيا من الأمرين من نكاح الأخوات وترك إبقاء النسل يكون أقل قبحاً. ولا ريب أنه في عصر آدم (ع) يكون الترجيح لنكاح الأخوات لأجل إبقاء النسل، وبعد زمان لما كان إبقاء النسل لا يتوقف على نكاح الأخوات أرتفع جواز نكاح الأخوات لأن قبحه سليم عن حسن يعارضه.
الوجه الثاني: إن مثل الصدق الضار كما لو سأل الظالم رجلًا عن مظلوم فاجبره على الصدق فأخبره (أنه في الدار)، فهذا الصدق اجتمع فيه الحسن والقبح، الحسن لأجل مطابقته للواقع واستخلاص نفسه من الظالم، والقبح لأجل إضراره فلو كان الحسن والقبح ذاتيين ففي مادة الاجتماع المذكور، يلزم أن يجتمع الأمر والنهي لأنهما يستدعيان الأمر والنهي وهو باطل بالاتفاق حتى من مجوزي اجتماع الأمر والنهي، إذ هذا الاجتماع خارج عن محل نزاعهم فكلام المجوزين ثمة إنما هو فيما لو جمعهما المكلف بسوء اختياره فصلى في الدار المغصوبة بعد قوله: (صل ولا تغصب) مع تمكنه من أن يصلي في المسجد بخلاف ما نحن فيه فلا يجوز الاجتماع فيه بالاتفاق لأنه مما لا يطاق فثبت امتناع اجتماعهما، وإذا