الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨١ - حسن الأشياء وقبحها ذاتي أوبالوجوه والاعتبارات
من الطرفين لا دليل له على التعين. إذا عرفت ذلك فالحق كما نسب لأكثر الإمامية أن الحسن والقبح يختلف باختلاف الموارد فربما كانا ذاتيين كقبح الظلم وقبح الشرك بالله وكحسن شكر المنعم وحسن الخضوع لله تعالى، وقد يكونان بالوجوه والاعتبارات كحسن الضرب باعتبار كونه تأديبا وكقبح الضرب باعتبار كونه ظلماً، لكن ينبغي أن يخصص الوجوه والاعتبارات بغير العلم والجهل المتعلق بهما لما سيجيء إن شاء الله من بيان المحاذير في ذلك.
واستدل من قال بأن الحسن والقبح بالوجوه والاعتبارات بوجوه:
الوجه الأول: إن النسخ واقع قطعاً بحيث لا ينكره أحد غير اليهود، وبعد ثبوت وقوعه فالداعي لاختلاف حكم الناسخ والمنسوخ مثل نكاح الأخوات على القول بجوازه في شريعة آدم وأن حواء كانت تلد من كل بطن ولداً وبنتاً ينكح بنت أحد البطون من ولد بطن آخر وهكذا أو غيرها من الأحكام المنسوخة إن كان نفس الذات من دون مدخلية شيء آخر في ذات الفعل فمن المحال اقتضاء الشيء الواحد بذاته الحسن والقبح لأن ذات الفعل لم تختلف، وما بالذات لا يتبدل أو يكون الداعي لاختلاف حكم الناسخ والمنسوخ هو الوجوه والأوصاف المفارقة فيهما حيث اتصفت الذات أولا بوصف مفارق دعت الشارع إلى جعل الحكم المنسوخ، وبعد مفارقة ذلك الوصف خلّفه وصف مفارق آخر دعت الشارع الى جعل الحكم الناسخ فقد ثبت المطلوب، أو يكون الداعي في أحدهما أما في الناسخ أو في المنسوخ هو الوصف المفارق وفي الآخر ذاتيا أيضاً يثبت المطلوب وهو بطلان كونهما في كل المقامات ذاتيين.