الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨٠ - حسن الأشياء وقبحها ذاتي أوبالوجوه والاعتبارات
ثم أن القائلين بكونهما بالوجوه والاعتبارات أختلفوا فبعضهم يقولون بأنها بالوجوه والاعتبارات مع مدخلية العلم والجهل أيضاً بمعنى أن العلم والجهل أيضاً من الوجوه التي يلحق الحسن والقبح بها للأفعال فالصدق حسن إن نفع وعلمَ الصادق بنفعه، وقبيح أن أضر وعلمَ الصادق بضرره. أما لو لم يعلم بهما في المقامين لكان مباحاً كما لو لم يكن فيه نفع ولا ضرر، وبعضهم يقولون بعدم مدخلية العلم والجهل في الوجوه المغيّرة والمبدلة للحسن والقبح. فعلى القولين الأوليين وهما كونهما ذاتيين وكونهما بالأوصاف اللازمة لو اجتمع الصدق الذي هو حسن بذاته أو بوصفه اللازم وهو مطابقته للواقع مع النفع وكان نافعاً أكده لأن الصدق بذاته أو بوصفه اللازم حسن معاضد بحسن النفع، ولو أجتمع مع الضرر عارضه لأن الصدق حسن بذاته أو بوصفه اللازم والإضرار قبيح بذاته أو بوصفه اللازم فيحصل بينهما التعارض وصار من تعارض الذاتين ومرجعه الرجوع إلى المرجحات الخارجية في مقام العمل، فإن كان المرجح مع الحسن وكان الحسن أقوى أتى به، وإن كان قبحه أقوى ترك وإن تساويا كان مباحاً. وعلى القول الثالث وهو القول بكونهما بالوجوه والاعتبارات ليس الصدق بذاته ولا بوصفه اللازم حسنا ولا قبيحاً بل هو حسن إن نفع مطلقاً أو في خصوص ما إذا علم به وقبيح إن أضر مطلقاً أو في خصوص ما إذا علم به. وعلى القول الأخير فالصدق قبيح إذا أضر وحسن إن لم يضر سواء نفع أم لا، فهذه أقوال خمسة وقيل سادساً بالتوقف بين حأحد هذه الأقوال الثلاثة المتقدمة حيث يرى كل واحد منها قابلًا لكون الحسن والقبح بها، وبعد تعارض الأدلة