الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٧ - أدلة القائلين بنفي التكليف
الأيراد الأول: إن التكليف أما أن يكون لا فائدة فيه أو لفائدة وهي أما الضرر أو النفع الراجع إلى المكُلِّف أو النفع الراجع إلى غيره. والأول والثاني واضح قبحهما، وأما الثالث فالله تعالى هو الغني بذاته لا يحتاج إلى الغير في نفعه، وأما الرابع فالتكليف يكون قبيحاً لأنه بمنزلة جرح الإنسان غيره ثم يداويه فيكون قبيحاً له.
والجواب أنا نختار القسم الرابع ونبطل القياس المذكور بالفرق وذلك لأن الجرح مضرة صرفة والتداوي تخليص عن تلك المضرة بخلاف التكليف فقد عرفت منافعة في العاجل والآجل وليست منفعته هي التخليص من مشقته فقط.
والأولى أن يمثل بالجرح الذي يقصد منه التداوي كرفع الزائدة الدودية وكإزالة البواسير والنواسير وإخراج المواد المتعفنة.
الأيراد الثاني: إن التكليف لأجل المصلحة بمثابة المعاوضات، والمعاوضات شرط حسنها التراضي من الطرفين، فالتكليف بدون رضا المكلف قبيح كالمعاوضات.
والجواب أن التكليف ليس من قبيل المعاوضات وإنما هو لإصلاح العباد ورفع الفساد، ولا يشترط في حسن ذلك رضا الطرف الآخر ألا ترى أن الولي يحسن منه تأديب الصبي مع عدم رضا الصبي بذلك. فكيف بمن هو ولي العباد والمطلع في الغيب على ما هو الصالح والضار لهم؟
أدلة القائلين بنفي التكليف
ذهب قوم إلى نفي التكليف ولهم على ذلك عدة من الشبهات: