الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٠ - التحقيق في الأحكام الوضعية
الخصوصيات هي المصالح الداعية إلى ذلك. ومن الغريب ما ذكره من إنا لا نعقلها صفة أوجدها الشارع، وذلك لما عرفت من أن الحكم عبارة عن الإنشاء الذي ينتزع منه السببية وهو ليس بصفة قطعاً بل هو إيجاد كما أن إنشاء الطلب إيجاد لا صفة أوجدها فتدبر.
ومنها قوله (وأما الصحة والفساد فهما في العبادات ... إلى أخره).
وفيه أن ما ذكره إ نما يتجه على تفسير المتكلمين لهما، وأما بناء على تفسير الفقهاء من أن الأول عبارة عن إسقاط القضاء والثاني عبارة عن عدمه فيمكن دعوى تعلق الجعل بهما فإنهما ليسا حينئذ من الأمور العقلية لتغيرهما بجعل الجاعل ولا بالأمور الاعتبارية المنتزعة من أمر آخر بل هما مما يجوز للشارع التصرف فيها بأن يحكم بسقوط القضاء وإن لم يأت المكلف بالمأمور به كما في صلاة العيدين والجمعة فتأمل. وأن يجعل الفعل المأتي به المخالف للمأمور به الواقعي مسقطاً له بناء على القول بالأجزاء في الأوامر العقلية الظاهرية بل في الأوامر الشرعية كما لو صلى باستصحاب الطهارة مع فقد الطهارة في الواقع إلى غير ذلك، ونظيره جعل بذل المتبرع دين غيره أو صداق زوجة غيره مبرء لذمة ذلك الغير ومسقطاً لوجوب الأداء عليه فتأمل.
ومنها قوله (فالكلام يعرف فيها مما سبق ... إلى أخره). نحن نقول أيضاً الكلام فيها يعرف مما سبق.
ومنها قوله (فهذه الأمور بنفسها ليست أحكام شرعية). وفيه أنها صارت أحكام شرعية بعد تقرير الشارع إياها وإمضائها فإن التقرير أيضا نوع إنشاء ولعله المراد باستدراكه بعد ذلك بقوله: نعم الحكم