مشايخ الثقات: الحلقة الاولى - عرفانيان اليزدي، غلام رضا - الصفحة ٤٧ - معنى الشبهة المصداقية
و إنّما هو شكّ في كونه مصداقا للتخصيص المعلوم، بل موضوع العام هو الروايات، فتكون كلّ رواية من روايات ابن أبي عمير- مثلا- فردا من موضوع العام و موضوعا للشهادة بأنّه لا يرويها إلّا عن ثقة، و معه يكون الشكّ في التخصيص الزائد، إذ يكون المخصّص- و هو خروج روايات من علم بضعفه- دائرا بين الأقلّ و الأكثر متردّدا في اندراج الرواية المرسلة فيها.
المحاولة الثانية: أنّ المقام ليس من موارد الشبهة المصداقية أصلا، سواء كان موضوع العام هو الرواة أو الروايات، و سواء كانت الشهادة بالوثاقة منصبة ابتداء على العام أو كان العام مجرّد تجميع لشهادات خاصّة بوثاقة المشايخ مقتنصة من ظهورات حالية أو مقالية متعدّدة لابن أبي عمير و صاحبيه.
معنى الشبهة المصداقية
و توضح ذلك: أنّ معنى الشبهة المصداقية للتخصيص الثابت للعام التي لا يجوز فيها الرجوع الى العموم: أنّ العام يرد عليه مخصّص منفصل يكشف عن ضيق دائرة المراد الجدّي منه، بحيث تتحدّد دائرة كاشفية العام الفعلية و حجّيته في إثبات الإرادة الجدّية بدائرة خاصّة، و يشكّ في فرد أنّه مصداق لهذه الدائرة الخاصّة، أو لما خرج عنها من أقسام العام، ففي مثل ذلك لا يجوز التمسّك بالعامّ لإثبات الحكم لهذا الفرد؛ لأنّه لم يعد كاشفا عن المراد الجدّي إلّا بالنسبة الى تلك الدائرة الخاصّة، و لا يعلم باندراج الفرد المشكوك فيها.
و في المقام الدليل القاطع على عدم وثاقة بعض مشايخ ابن أبي عمير- مثلا- لا يكون كاشفا عن ضيق دائرة المراد الجدّي من العام، و لا يثبت أن أولئك الأفراد غير داخلين في المراد الجدّي لابن أبي عمير- مثلا- عندما شهد بوثاقة جميع مشايخه، و إنّما هو من باب قيام الحجّة الأقوى على تخطئة الحجّة الاخرى، و هذا يعنى: أنّ هذه الحجّة الأقوى لا توجب تعنون المراد الجدّيّ في العام بعنوان خاصّ، بل الأفراد الذين قام الدليل الأقوى على ضعفهم لا يزالون مندرجين بمقتضى ظهور العام في دائرة المراد الجدّي للشاهد