مشايخ الثقات: الحلقة الاولى - عرفانيان اليزدي، غلام رضا - الصفحة ٣٢ - ما ينافي البناء على أصالة العدالة الأمر الرابع
اعتبار أخبار الرواة.
و يندفع هذا الظنّ بأنّه في غير محله:
أولا: أنّه ظنّ لم يقم على اعتباره دليل.
و ثانيا: أنّ القدماء المنسوب اليهم البناء على أصالة العدالة المذكورة من هم و من هو الناسب اليهم؟
و ثالثا: أنّه لو كان الأمر كذلك فلما ذا وقع في كتبهم الرجالية ما ينافي البناء على أصالة العدالة؟ إذ لو كان البناء المذكور صحيحا لما كان ينبغي لهم بعد أن يسجّلوا في زبرهم العبارات التالية:
هذا طريق مظلم، غير معلوم الصحة. ليس بشيء. يروي عن المجاهيل. لم أر فيه مدحا، بسند فيه من لم يعلم حاله. فلان مجهول، هما مجهولان. هم مجهولون ...
الى غيرها من تلك الموارد الكثيرة التي بطّلع عليها المتتّبع المحدق المنصف في طيّ التراجم في الكتب الرجالية و التي يفوض منها تضادّ أبنيتهم الجارحة و المعدّلة مع هذه الأصالة.
و رابعا: أنّه لو كان الأمر كما ذكر فلما ذا اختصّ بالتوثيق بعض الرجال و ابقى جمع كثير منهم تحت الجهالة أو الاهمال؟.[١]
و لو كان بناء علماء الطائفة الأجلّة على أصالة العدالة حقّا أو لم يكن من الحقيق في نظرهم أن يوثّقوا بها كلّ من لم يثبت عندهم ضعفه؟! أجل، كان يتوقع من جلالة مقامهم و نباهة منزلتهم أن لا يحرموا جماعة كثيرة من الرواة لم يرد فيهم مدح و لا قدح عن سعة رحمة تلك الأصالة المنجية على فرض ثبوتها، و أن لا يبخلوا و لا يصلدوا دخول هؤلاء المساكين (الذين لم يصدر منهم أيّ ذنب يستوجب تأبيدهم في سجون الطّرد و الهجر و الرّجم و الرّمي كالكلاب الممطورة) تحت ظلّ عنايات رسالتها.
[١] . و ينفعنا هنا النظر الى ذيل كلام للشيخ الحرّ في خاتمة وسائل الشيعة: في الفائدة التاسعة، الجزء ٢٠ ص ١٠٢ قال قدس سره: فإن أجابوا بأصالة العدالة أجبنا: بأنّه خلاف مذهبهم، و لم يذهب اليه منهم إلّا القليل، و مع ذلك يلزمهم الحكم بعدالة المجهولين و المهملين، و هم لا يقولون به، و يبقى اشتراط العدالة بغير فائدة. انتهى.