تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ٧٩ - طبيعة التحديات
فتـح العراق والتوغل في ممتلكات الدولة الرومية، ففي عهد عمر حصل توسع هائل في الإمكانيات المالية بسبب سقوط الكثير من المدن ذات الثروة المالية الكبيرة بأيدي المسلمين وبصورة خاصة بلاد العراق ذات الثروات الهائلة لخصوبة أرضها ووجود عاصمتي الأكاسرة والمناذرة فيها،هذا فضلاً عن بلاد الشام ومصر وغيرهما من البلدان.
كانت مسألة التسوية في العطاء تعني توفير فرصة للمعارضة السياسية للتحرك نحو الوصول إلى أهدافها وإسقاط الحكم القائم، لذا قرر عمر أنْ ينهج منهجاً اقتصادياً جديداً يؤثر في العامل السياسي، فقرر التمييز في العطاء فكانت قريش مقدمة على العرب، والعرب مقدمـة على الموالي، وهكذا بدأ عمر بإعادة النعرة القبلية والقومية التي قضى عليها الإسلام الحنيف من جهة، ومن جهة أخرى ضمن رجحان كفة القرشيين على غيرهم، حيث كان القرشيون هم امراء الولايات ولهم عائداتها، وهم كذلك قادة الجيوش ولهم الغنائم الكثيرة التي ستحوزها سيوفهم في الفتوحات.
أمّا المعارضة السياسية المتمثلة بأمير المؤمنين عليه السلام وبني هاشم فلا يصلهم سوى العطاء الذين لا يُؤمن لهم سوى حياتهم الخاصة، وحتى الخمس الذي شرعه الله لهم في الكتاب العزيز رفض عمر أنْ يسلمه إليهم ولما طالبوه به اشترط عليهم أنْ يكون الخمس في يده يزوج عزابهـم ويعطي محتاجهم وما يفضل من ذلك يبقى في يده، فرفض بنو هاشم هذا التدخل السافر في حقوقهم المالية فمنعهم عمر الخمس لأنه كان يخشى إن أعطاهم الخمس وهو ثروة هائلة فإنّ بني هاشم قد يسعون لإعادة الحكم إلى أمير المؤمنين عليه السلام واسقاط النظام الحاكم بسبب القدرة المالية التي سيوفرها لهم الخمس.
ففي الوقت الذي كانت هناك مصادر متعددة لتنامي ثروات القرشيين حيث العطاء الواسع وهبات الخليفة والغنائم وإمارة الولايات الغنية، ما كان يصل بنو هاشم