تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ١٤٠ - معركة صفين
الشخصيات الشامية المرموقة ذات الأصل اليمني للوقوف إلى جنبه ودعوة الناس لقتال أمير المؤمنين عليه السلام فأجابه إلى ما أراد.
فمعاوية كان قد ضمن الوضع العسكري والسياسي والمالي والاجتماعي في الشام.
ولهذه لم يكن أمير المؤمنين عليه السلام هذه المرة أمام عدو ضعيف ليست له جذور ممتدة في المنطقة التي يريد الانطلاق منهـا لخوض الحرب ضده، كما هوالحال في الناكثين، كما أنّ معاوية لدهائه ومكره ضَمَّ إلى جنبه جملة من دهاة العرب أحدهم الداهية المعروف عمرو بن العاص.
وأمّا أهل الكوفة فالأمر فيهم مختلف تماماً حيث لم تعش الكوفة وضعاً مستقراً مع الولاة فأول ولاتها سعد بن أبي وقاص الذي طالب الكوفيون عمر بعزله وعمار بن ياسر الذي أبلغ أهل الكوفة عمر بنشره فضائل أمير المؤمنين عليه السلام والدعوة اليه، وأنّه الأولى بشؤون المسلمين من كل أحد فساء ذلك عمر فعزله، ثم نصب أبا موسى الأشعري فطلب الكوفيون عزله لأنه يتلاعب بالكلأ فيبيعه ويستخلص المال لنفسه مع أنه مباح للجميع فعزله ونصب المغيرة بن شعبة عاملاً عليها، فقتل عمر وهو عليها ـ على الرغم من قصة زناه بإم جميل أيام ولايته البصرة ـ ثم ولاها عثمان الوليد الفاسق فساءت سياسته أهلها حتى نزعوا خاتمه من يده في صلاة الصبح وهو ثمل وقد قاء الخمر في محراب المسجد فشكوه إلى عثمان فلم يسمع قولهم وأراد إيقاع العقوبة بهم فتدخل أمير المؤمنين عليه السلام وأمره بعزل الوليد وإقامة الحد عليه فاضطر عثمان تحت ضغوط أمير المؤمنين عليه السـلام والشخصيات المدنية إلى عزله ونصب سعيداً بن العاص الذي جرت مشادات كلامية بينه وبين سراة الكوفة وزعمائها القبليين فطلب سعيد من عثمان أن ينفيهم عن الكوفة، فنفاهم إلى الشام وهناك خشي معاوية أن