تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ١٣٨ - معركة صفين
الطرفين لذا كان المناوشات بين أفواج من العسكرين لا بين العسكرين بتمام قوتهما حتى ليلة الهرير التي التحم فيها الجيشان بكامل قدراتهما العسكرية وأخذت بشارات النصر بزوال طاغية الشام تلوح في الأفق وأدرك معاوية قرب نهايته فأعد فرسه للهرب وفي الليلة ذاتها دعا أمير المؤمنين عليه السلام معاوية للمبارزة حقناً لدماء الناس فأبى أن يستجيب له خوفاً على نفسه من القتل.
وفي هذه اللحظة العصيبة من تاريخ جيش الشام دبر ذهن عمرو بن العاص الشيطاني فكرة رفع المصاحف التي أوقعت الخلاف في صفوف الجيش الكوفي.
كان لرفع المصاحف أثر مهم في الإبقاء على معاوية وحزبه حيث استجاب لهم جمع كبير من الجيش الكوفي الذين انطلت عليهم الحيلة وظنوا أنّ أهل الشام يريدون حقاً التحاكم إلى القرآن الكريم، وحاول أمير المؤمنين عليه السلام وذوو البصائر من أصحابه ردع أهل الكوفة عما توهموه لمنع انطلاء الخدعة عليهم، إلا أنهم لما كانت الحرب قد عظتهم وفقدوا العديد من رجالاتهم المهمين حاولوا التخلص من لهيب الحرب بهـذه الطريقة فأكرهوا أمير المؤمنين عليه السلام على قبول التحكيم وجردوا السيوف في وجهه وهددوا بترك المعسكر أو تسليمه إلى معاوية فاضطر عليه السلام للاستجابة إلى مطاليبهم خوفاً من وقوع الفتنة والحرب في صفوف أهل الكوفة.
ولم تكتف العناصر الكوفية ذات التوجهات والنزعات المناوئة لأمير المؤمنين عليه السلام من أكرهه على وقف الحرب بل استمرت الضغوط بعد ذلك بشكل أكبر مما أدّى إلى إضعاف الموقف السياسي للكوفيين،وكان من المقرر تعيين الحكمين الذين سيوكل إليهما تقرير أمور الحكومة والصلح فاختار معاوية عمرو بن العاص وأراد أمير المؤمنين عليه السلام أن يجعل عبد الله بن عباس ممثلاً لأهل الكوفة، فأبى المنحرفون عن أمير المؤمنين عليه السلام ذلك ورشحوا أبا موسى الأشـعري أحد أبرز المخالفين لأمير