تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ١٣٩ - معركة صفين
المؤمنين عليه السلام ليكون ممثلاً عنهم ورفض أمير المؤمنين عليه السلام اقتراحهم وطلب أن يكون الأشتر ممثلاً عنهم فرفضوا ذلك أيضاً، وهكذا كان القرار الكوفي مستقلاً عن أمير المؤمنين عليه السلام في الوقت الذي كان القرار الشامي لا يخرج عن رأي معاوية ويعود ذلك لأسباب موضوعية تتعلق بتاريخ الكوفة والشام وعلاقتهما مع الولاة حيث كان معاوية قد أمضى في الشام عشرين عاماًً والياً عليها من قبل الحكام الثلاثة ووسع عثمان سلطته لتعم الشام بأجمعه، وكان الوحيد من ولاة عمر الذي لم تناله قراراته التي كان يهدف من خلالها للسيطرة على الولاة ومنع تمتعهم بالقدرة التي من شأنها أن تؤهلهم للتمرد والعصيان، فمدّة الحكم الطويلة وفسح المجال له للتصرف كيف شاء في أمور ولايته مهد له سبل تمتين العلاقات مع زعماء القبائل والشخصيات الاجتماعية، وكانت الأموال التي تُجبى إليه من ولاية الشام الغنية عاملاً مهماً في توطيد تلك العلاقات، حتى إنّه لما أراد أن يخوض الحرب ضد أمير المؤمنين عليه السلام لم يواجه مشكلة حيث كانت الزعامات القبلية الشامية على وفاق تام مع معاويـة، كما أنّ الجهاز الإعلامي في الشام كان خاضعاً له تماماً، وكان قد سعى جاداً لمنع أي نشاط إعلامي في الشام لايرتبط به لذلك كان كلما أنفذ إليه عثمان أحد المعترضين على سلطانه يسارع في الكتابة إلى عثمان طالباً منه إبعاده عن الشام لئلا يفسد الناس عليه كما حصل مع أبي ذر الغفاري رضوان الله عليه وشخصيات الكوفة الذين نفاهم عثمان إلى الشام بطلب من سعيد بن العاص.
وعمد معاوية إلى العامل النفسي في تبرير خوض الحرب حيث ادعى قتل عثمان ظلماً وهو ولي دمه ويريد أن يقتص لدمه وأنّ قاتله أمير المؤمنين عليه السلام فعلق قميصه على منبر مسجد دمشق وحشد وعاظ البلاط لدعوة الناس للبكاء على عثمان والطلب بثأره، ثم عزز موقفه الإعلامي بدعوة شرحبيل بن السمط الكندي أحد