تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ١٢٠ - تطورات الأوضاع السياسية قبل معركة الجمل
فاقترح عليهم عبد الله بن عامر بن كريز التوجه إلى البصرة لأن فيها أتباع له فقرَّ رأيهم على ذلك. ومن هذا السرد التاريخي تتضح جملة من الحقائق:
١ ـ فقدان الحزب القرشي للتأييد الشعبي، لذا اضطروا إلى الاستفادة من موقع عائشة الاجتماعي للتلاعب بأفكار الرأي العام، والتحالف مع بني أمية لحشد أتباع الأمويين وقدراتهم البشرية والمالية لصالح الناكثين.
٢ ـ سعي معاوية لدرء الخطر عن الشام ما أمكن، لذا كتب إلى الزبير بعد أن بلّغه أنه بايع أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قد بايع له في الشام ولطلحة من بعده، فكان ذلك حافزاً للرجلين في الالتحاق بعائشة في مكة.
فمعاوية وبنو أبيه كانوا يسعون لدرء الخطر عن الشام؛ لذا لم يقدم معاوية أيّ معونة للمعسكر القرشي مريداً بذلك إيقاع الشقاق بين الولايات التي دانت بالطاعة لأمير المؤمنين عليه السلام وزرع الفتنة في مختلف بقاع الدولة.
٣ ـ سعي الأمويين لفرض أنفسهم بوصفهم حليف مقتدراً مؤثراً في الأحداث بما يخدم اهدافهم على الأمد البعيد بسبب تمتعهم بقدرات مالية وعسكرية جيدة.
وفي هذا الوقت كان أمير المؤمنين عليه السلام يعد العدة للتوجه إلى الشام للقضاء على تمرد معاوية، فوصلته أنباء تحركات الناكثين وتوجههم إلى البصرة.
وفي الوقت نفسه سعى معاوية للسيطرة على مصر وضمها إلى ملكه قبل وصول قيس بن سعد رضوان الله عليه إليها، ولكن محمد بن أبي حذيفة رضوان الله عليه ناوش قواته القتال حتى مضى شهيداً ووصل قيس رضوان الله عليه إلى مصر مِن دون أن يتمكن معاوية من فتحها.
ضمت قوات عائشة القرشيين الذين يمثلون الامتداد الطبيعي للحزب القرشي الذي فتته سياسة عثمان القبلية، وانظم إليهم عمال عثمان والمنتفعين من حكمه،