تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ١١٨ - تطورات الأوضاع السياسية قبل معركة الجمل
لمعاوية وحزبه الذي كانت بالأمس من أشد الناس عليه.
وعلم معاوية بموقف عائشة وتوقع أنْ يلتحق بها طلحة والزبير لطمعهما بالحكم فأمر من كان في جزيرة العرب من زعماء الحزب الأموي بشقيه السفياني والمرواني باستثمار موقف عائشة لصالح الحزب الأموي ومحاولة درأ الخطر عن الشام.
فالتحق بعائشة سعيد بن العاص ومروان بن الحكم ويعلي بن منية وعبد الله بن عامر.
وهكذا، فالدعوة للأخذ بثأر عثمان منحت عائشة عدة مكاسب:
١ ـ كسب التأييد الأموي وعقد تحالف أموي ـ قرشي، يسعى للقضاء على خلافة أمير المؤمنين عليه السلام.
٢ ـ تقديم المسوّغ القانوني للرأي العام ومحاولة كسبه إلى جانب التمرد على الخلافة الحقة.
٣ ـ إخفاء الدوافع الحقيقية للتمرد تلبيساً على الناس لكسب البعض من جهة وتحييد البعض الآخر لورود الشبهة عليه بحيث يتردد في الوقوف إلى جنب أمير المؤمنين عليه السلام.
٤ ـ إحراج موقف أمير المؤمنين عليه السلام حيث لا يمكنه تسليم قتلة عثمان لأن قاتل عثمان غير مشخص ولم يشترك جميع الثائرين في قتله ليقادوا به، كما أنّ عائشة ليست لها أهلية المطالبة بدم عثمان لعدم إحرازها لصفة قانونية تؤهلها لهذا النحو من المطالبة، كما أنّه عليه السلام يعلم أنّ المطالبة بدم عثمان مجرد لعبة سياسية الهدف منها شق صف أنصار أمير المؤمنين عليه السلام فإن المسببين الحقيقييين لقتله عائشة وطلحة والزبير ومعاوية ومروان بن الحكم.