تعليقة على ادب الكاتب - كاشف الغطاء، محمدالحسين علي محمدرضا - الصفحة ١٥٥ - الصفحة الأخيرة من كتاب أدب الكاتب
الرابع: حدوث معنى بدخول الحرف لا يتسنى بدونه و[زعم] جماعة أن يتعدى الفعل إلى أكثر ما يتعدى إليه بذاته, مثل: شكرت لزيدٍ، وشكرته، فقد يتخيل أن دخول اللام كخروجها, وهو غفلة عن أساليب الكلام؛ فإن شكرت له يفيد من المعنى ما لا يفيده شكرته، فإن المشكور هنا زيد والمشكور هناك فعله وصنيعه، فيكون قد تعدى إلى معمولين حذف أحدهما إيجازاً وقد يذكر, ومنه كِلتُ الطعام, وكِلتُهُ لزيد. وهو باب واسع لطيف المأخذ، جميل الصنعة، فتدبره. محمد الحسين كاشف الغطاء[٦٣٤].
قال ابن قتيبة في قوله تعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ) (آل عمران/١٧٥), أي يخوفكم بأوليائه[٦٣٥].
تعليقة [٢٧١]: أي الذين يتولونه بدليل قوله: (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ) (النحل/١٠٠) وعليه فلا موجب لتقيد الباء أو حمله عليها[٦٣٦].
[٦٣٤] قال البطليوسي: (هذا الباب موقوف على السماع ولا يجوز القياس عليه) الاقتضاب: ٢٦٤.
[٦٣٥] وفي كتابه تأويل مشكل القرآن قال ابن قتيبة في تفسير الآية نفسها: (أي يخوفكم بأوليائه)، كما قال سبحانه: {لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ} (الكهف/٢) أي لينذركم ببأس شديد. أدب الكاتب: ١٨٤, وتأويل مشكل القرآن: ٢٢٢.
[٦٣٦] قال الشيخ الطبرسي: (وقوله: يخوف يتعدى إلى مفعولين يقال: خاف زيد القتالَ, قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: يخوف المؤمنين بالكافرين، وقال الزجاج وأبو علي الفارسي وغيرهما: إن تقديره: ويخوفكم أولياءه أي من أوليائه). مجمع البيان: ٤/٢٧٣، وحقائق التأويل: (٢٧٠ - ٢٧٣). وقال ابن كثير (ت٧٧٤هـ): فجاء الشيطان يخوفكم أولياءه ويوهمكم أنهم ذوو بأسٍ وذوو شدة. قال تعالى: {فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (آل عمران/١٧٥). تفسير ابن كثير: ٢/١٦٣ - ١٦٤.