تعليقة على ادب الكاتب - كاشف الغطاء، محمدالحسين علي محمدرضا - الصفحة ١٤٩ - الصفحة الأخيرة من كتاب أدب الكاتب
قال ابن قتيبة: (الباء مكان عن، إنما تأتي الباء بمعنى عن بعد السؤال. قال الله عزّ وجل: (فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) (الفرقان /٥٩) أي عنه)[٦١٧].
تعليقة [٢٦٢]: يمكن أن يخرج عن هذا الباب بجعل المعنى: فاسأل بسؤالك خبيراً بالأمر، أو فاسأل خبيراً به. فهو إما على الحذف أو التقدير، ولكن ليس أحدهما بأولى من حمل الباء على نيابة عن إن لم يكن العكس[٦١٨].
[٦١٦] قال ابن جني: ووجدت في اللغة من هذا الفن شيئاً كثيراً لا يكاد يحاط به، ولعله لو جمع أكثره لا جميعه لجاء كتاباً ضخماً، وقد عرفت طريقه، فإذا مرّ بك شيء منه فتقبله وأنس به، فإنه فصل من العربية لطيف حسن يدعو إلى الأنس بها والفقاهة فيها. وفيه أيضاً موضع يشهد على من أنكر أن يكون في اللغة لفظان بمعنى واحد... ومما جاء من الحروف في موضع غيره... قول الآخر:
|
إذا ما امرؤ ولّى عليّ بودّه |
وأدبر لم يصدر بإدباره ودّي |
[٦١٧] أدب الكاتب: ١٨٠.
[٦١٨] قال الزجاج: فاسأل به, والمعنى فاسأل عنه خبيراً. وذكر البطليوسي أنه يحتمل تأويلين:
الأول: أن يكون فاسأل عنه العلماء ذوي الخُبْر من خلقه، فيكون من هذا الباب.
الثاني: أن يريد فاسأل بسؤالك إياه خبيراً، أي إذا سألته فقد سألت خبيراً عالماً. فالمسؤول في هذا الوجه هو الله عزّ وجل والباء على وجهها، والمسؤول في الوجه الأول غير الله تعالى، والباء بمعنى عن، والقول الثاني عندي أجود، وإن كان الأول غير بعيد. معاني القرآن وإعرابه: ٤/٧٣, والاقتضاب: ٢/٢٧١ - ٢٧٢.