تعليقة على ادب الكاتب - كاشف الغطاء، محمدالحسين علي محمدرضا - الصفحة ٩ - توطئة
توطئة
الحمدُ لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين, وأصحابه المنتجبين إلى يوم الدِّين.
أمّا بعدُ: فقد ساهمت الدراسات الدينيّة في الحفاظ على الذائقة الأدبيّة واللغويّة عند العرب منذ أقدم العصور، بل إيصالها إلى الأجيال اللاحقة بقدرٍ وافٍ من الأمانة العلميّة، فهي وإن التزمت مناهج فقهيّة صارمة في توجيه طلبتها نحو علوم ومصنّفات بعينها إلّا أنّها عملت على استمرارية التراث العربي شعراً, ونثراً, ونقداً, ولغةً، وبالطبع كان رائد هذه العلوم الكتاب الذي لا ريب فيه (القرآن الكريم)، ثمّ يأتي بعده الحديث النبويّ الشّريف، وكتاب( نهج البلاغة) للإمام علي بن أبي طالبg, و(الصحيفة السجاديّة) للإمام علي بن الحسينg, وأحاديث أهل البيتb, فهي منظومة من النصوص العربيّة الأصيلة، لا يرتكز فيها إلّا الإبداع الفنيّ الرفيع.
ولعلّ اهتمام الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء النجفيّ (ت١٣٧٣هـ - ١٩٥٤م) بالتعليق والتحقيق لجملة من المصنّفات الأدبيّة واللغويّة التي ذاع صيتها وطارت في الآفاق - وهو المرجع الديني المعروف- يعدّ أنموذجاً صادقاً لتداولية العلاقة بين اللغة والفكر وأثرها الممّيز في الدعامتين البارزتين: الدينيّة, والأدبيّة, وما يلحقهما من وظائف وأدوار عظيمة في المجالات المعرفيّة المتعدّدة، والحياة الإنسانيّة المختلفة.