تعليقة على ادب الكاتب - كاشف الغطاء، محمدالحسين علي محمدرضا - الصفحة ٢٤ - ثالثاً منزلته الأدبيّة واللغويّة
شملهم، وصنّاجة طربهم، ومرَّت علينا عشرون سنة أو أكثر قلَّما يتفق أن يمرّ علينا أسبوع لم نعقد فيه حفلاً أدبيّاً، ويكون ذلك في الغالب في دارنا، وليس فيه من المشروب سوى الشاي، والقهوة، والسكارة [٣٣].
ولهذا يُعدّ الشيخ في الطليعة من أدباء النجف.. وشعره يُعدّ في الذروة, يزخر بالعواطف الإنسانيَّة، والقيم الخلقيَّة، والمواقف الوطنيَّة [٣٤]، فهو بحقّ زعيم النهضة العلمية والأدبيَّة في العراق[٣٥]، وقد كان شعره في مدح أهل البيت , ورثائهم، ورثاء بعض العلماء، وله مشاركات واسعة في الإخوانيات التي توزّعت بين التهاني, والمساجلات, والرسائل الشعريّة، وهو الغرض الذي امتدَّت جذوره قديماً مع الشعر العربي، واتّسع في القرن السابع للهجرة وبداية العصر الوسيط[٣٦]، حيث تقوم على تصوير العلاقات الاجتماعيّة في مختلف المناسبات، فكانت له في الشعر رؤية حاضرة، وبديعة باهرة, ويد طولى. وقد تصل بعض قصائده إلى أكثر من ثلاثمائة بيت كلّها بتمام القوة والانسجام والرقة والترصيع بأنواع البديع، ومجموع شعره ينوف على سبعة آلاف بيت[٣٧]، فضلاً عن بعض الموشّحات التي برع فيها، وقد كان معظم النقّاد العرب القدماء يذهبون إلى أهميَّة طول القصيدة عند الشاعر المجيد، قال ابن رشيق القيرواني (ت٤٥٦هـ): المطيل من الشعراء
[٣٣] عقود حياتي: ٢٢٤ - ٢٢٥.
[٣٤] أساليب المقالة وتطورها في الأدب العراقي الحديث: ٣٧١.
[٣٥]ظ: أحسن الأثر: ٢٠.
[٣٦] ظ: في أدب العصور المتأخر: ٩١.
[٣٧] ظ: الدين والإسلام: ١/١٢.