تعليقة على ادب الكاتب - كاشف الغطاء، محمدالحسين علي محمدرضا - الصفحة ٤٠ - المؤلَّف
طائفة أخرى من أهل المعاجم اللغويّة, حيث كان أشبه بالمدرسة اللغويّة, عُني به الأدباء فدرسوه، واحتفى به أهل اللغة فشرحوه[٧٥]، إذ وجدوا فيه غناءً عظيماً فكتبوا عليه التعليقات ينقدونه طوراً ويعتذرون عنه طوراً آخراً، ولا تزال له هذه المنزلة العظيمة في نفوس المتأدبين واللّغويين إلى يومنا هذا[٧٦].
ولابدّ للحقيقة من أن تظهر ويعود الحقّ إلى أهله في أنّ الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء كان أوّل المحدثين ممّن شمّر عن ساعديه وأخذ يدلو بدلوه ويزجّ نفسه بين العلماء بالتعليق على هذا الكتاب النفيس, فدقّق نظره, وضبط كلماته, وشرح مفرداته؛ إذ أنهى تعليقاته في سنة ١٣٣٣هـ، وهي السنة التي تقابل سنة ١٩١٤م، في حين ظهر كتاب (محمّد محيي الدين عبد الحميد) في عام ١٩٥٧م, أي بعد وفاة الشيخ بثلاث سنوات ولكن هذه التعليقات بقيت قابعة في خِزانة مكتبته العامة, ولم تظهر إلّا على يد الفقير كاتب هذه السطور، بإشارة طيبة من فضيلة الشيخ شريف نجل الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء -أطال الله في عمره- حيث وجدتُ في مكتبتهم العامرة كنوزاً لطلّاب العلم والمعرفة, وينبوعاً من ينابيع النجف الأشرف، وقابلتُ فيها قوماً يحبّون العلم وأهله, ويفقهون ما فيها من نفائس, فلهم جزآء الحسنى إذ أعانوني بقوة, وما هذهإلّا رحمات من ربّي.
أسأل الله أن يحفظ جناب الشيخ شريف لنا ولأسرة آل كاشف الغطاء, فهو كما قال الشاعر:
[٧٥] ظ: غريب الحديث:١٧.
[٧٦]ظ: أدب الكاتب، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد: ٤.