تعليقة على ادب الكاتب - كاشف الغطاء، محمدالحسين علي محمدرضا - الصفحة ٢٧ - نثـره
العلوم نتيجة مخزونه الثقافي الثّر وعبقريته [٥٠].
نثـره:
توزّعت نشاطات الشيخ النثريّة بين الخطابة, والمقالة, وكتابة السيرة, والمراسلات الأدبيّة مع أدباء عصره ومفكّريه، ونقد المؤلّفات التي اشتهرت لكبار العلماء، والتعليقات على بعض المؤلّفات والمصنّفات الكبيرة.
ففي فن الخطابة برع الشيخ في بلاغة كلامه، وفصاحة ألفاظه، ونفوذ معانيه إلى قلوب المستمعين، فقد تأثّر بالقرآن الكريم ونهج البلاغة وآثار البلغاء، وتميّزت خطبه بمتانة السّبك, وحسن اللّفظ, ووضوح المعاني، والسّلاسة في العبارة، وعذوبة الحديث، ويُضمّن خطبه بعض الآيات القرآنية والحديث النبويّ الشّريف، والأمثال العربيّة، والكلمات المأثورة، فكان قويّ الحجة واسع الاطّلاع[٥١], حتى قال عنه الشيخ علي الخاقانيّ: وقد سمت مداركه ونفذ فكره إلى أعماق الحقائق وأسرار العلوم والفضائل، حتى تجلّى ذلك في نفحات ألفاظه ورشحات أقلامه. أمّا هو في خصوص الأدب والخطب والبلاغة والفصاحة فسَحبان وائل، حيث توسّع في ذلك وضرب بسهم وافر منه.. ودان له القريب والبعيد [٥٢].
ولذا كان أخطب الخطباء في عصره، يتعلّق بالموضوعات الدينيّة والفلسفيّة والسياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة، اعتمد فيها سموّ القصد، وشرف الهدف لتوحيد الصف بعيدة عن الانتماءات والتعصّب وموارد الاختلاف, واضعاً
[٥٠] أساطين المرجعيّة العليا في النجف الأشرف: ١٨٢.
[٥١] ظ: في السياسة والحكمة: ١٠، هكذا عرفتهم: ١/٢٥١.
[٥٢] شعراء الغري: ٨/٦١٦ – ٦١٧.