تعليقة على ادب الكاتب - كاشف الغطاء، محمدالحسين علي محمدرضا - الصفحة ١٥٠ - الصفحة الأخيرة من كتاب أدب الكاتب
قال ابن قتيبة: (إلى بمعنى مع) يقال: إن فلاناً ظريف عاقل إلى حسب ثاقب أي مع حسب)[٦١٩].
تعليقة [٢٦٣]: ذكروا أن دخول بعض الحروف مكان بعض يقتصر فيه على السماع ولا يقاس عليه, وظاهرهم أنه يراد به السماع في صنفه, ولا يكفي في نوعه, مثلاً إذا سمع من العرب قولهم: فلان ظريف إلى حسب ثاقب, وعلم أنهم أرادوا: مع حسب جاز أن يستعمل مثل هذا التركيب، ولا يجوز أن يقاس عليه، فيقال مثلاً: سرت إلى زيد، وهو يريد: مع زيد، ولكن يجوز أن يقال: فلان شاعر إلى جمال، ونحو ذلك, وهكذا في كل هذا الباب، هذا فضلاً عما لم يرد قيامه من الحروف مقام غيره، وعندي أن هذا كله صحيح ولكن في الجملة, ومدار ذلك كله جوازاً ومنعاً على حسن الاستعمال وصحة التوسع ووقوعه مقبولاً لذوي القرائح القارحة والألباب اللبيبة، والمجال لا يتسع لأكثر من هذا، فراجع وتدبر. محمد الحسين آل كاشف الغطاء[٦٢٠].
[٦١٩] أدب الكاتب: ١٨٢.
[٦٢٠] ذكر أبو الحسن علي بن عيسى الرماني النحوي (ت٣٨٤هـ): أن (إلى) من الحروف العوامل وعملها الجر، ومعناها انتهاء الغاية، وقد ذهب بعض النحويين إلى أنها تكون بمعنى (مع) كقول العرب: الذود إلى الذود إبل، أي مع الذود وهو من الأمثال العربية القديمة، وحملوا عليه قوله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} (النساء/٢) أي مع أموالكم، ومن ذلك قوله {مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ} (الصف/١٤). كتاب معاني الحروف: ١١٥، وظ: وتأويل مشكل القرآن: ٥٧١, ومجمع الأمثال: ١/٢٨٨.