تعليقة على ادب الكاتب - كاشف الغطاء، محمدالحسين علي محمدرضا - الصفحة ١٠ - توطئة
فلا مجال لخطر الانغلاق في الخطابات المعرفيّة - أفقياً وعمودياً - بين الدرسين الديني والأدبي, مع تمايزهما واستقلالهما في بعض الإجراءات والآليات؛ إذ إنّهما يتكاملان في شخصية الفقيه، وبذلك تسقط معظم عوائق التقاطع والافتراق، بل تتكامل المعارف ويتحقّق التوازن المعرفي المنشود في إنتاج المعرفة.
وقد آثر الشيخ النجفيّ التحرّك بقوّة بعد أن استكمل شرائط الفقيه والأديب, مستثمراً سنوات عمره الشّريف بمطالعة كتب الدعامتين وبوعي دقيق, فعاش وهو يحلّق بين هذين الفضاءين، وفضاءات معرفيّة أخرى لا تقلّ أهمية عنهما، فدلّت باليقين القاطع على أن قراءاته امتدت إلى أخريات ساعات حياته مع أنّه عاش في ظروف سياسيّة متقلّبة، وحروب مدمّرة، وأمراض لا علاج لها في عصره وغيرها كثير.
ولهذا تميَّز الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء عن غيره من علماء عصره بثقافات متنوّعة، واطّلاعات واسعة، وتأليفات في مختلف مجالات العلوم والآداب، فضلاً عن كونه أحد أعلام المسلمين، ومنابع الفقه والأصول، حتّى صار أبرز مراجع الدِّين الذين حملوا فكر المدرسة العلميّة النجفيّة بأبعادها الدينيّة, والثقافيّة، والسياسيّة، والاجتماعيّة، على الصعيدين العربي والإسلامي, وإليه استندت الإماميّة في العقائد والفقه والعلوم الأخرى.
ولا نريد في هذا البحث إبراز جهود الشيخ في الفقه والأصول، وإنّما نريد الوقوف عند أهم المحطّات الأدبيّة واللغويّة, التي كوّنت شخصية هذا العالم الفذّ ومعرفة مصادر ثقافته، وبيان أهم آثاره.
ويسلّط البحث الضوء على بعض هذه النفائس التي استطعنا الحصول عليها، أو السؤال عنها، وقراءة ما كتب عنها من بحوث ودراسات, ممّا يلفت الانتباه إلى كثرة مؤلّفاته وتنوّعها، وشموليتها، واختلاف مناهجها باختلاف الفنون والآداب، مع