ترجمة ريحانة رسول الله (ص) الامام الحسين (ع) من تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣١ - وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم
فإن صدقتموني [ فلا تظلموني ولا تكونوا ظهيرا للمجرمين ] وإلا فاسألوا جابر بن عبد الله وأبا سعيد الخدري وأنس بن مالك وزيد بن أرقم .
فقال شمر بن ذي الجوشن : هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما تقول ! ! ! فأقبل الحر بن يزيد - أحد بني رياح بن يربوع - على عمر بن سعد فقال : أمقاتل أنت هذا الرجل ؟ قال : نعم .
قال : أما لكم في واحدة من هذه الخصال التي عرض [ عليكم الحسين ] رضى ؟ قال : لو كان الي فعلت .
فقال : سبحان الله ما أعظم هذا أن يعرض ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم ما يعرض فتأبونه ؟ ! ! ثم مال [ الحر ] إلى الحسين فقاتل معه حتى قتل ، ففي ذلك يقول الشاعر [ وهو ] المتوكل الليثي : ونعم الحر حر بني رياح
وحر عند مختلف الرماح ونعم الحر ناداه حسين
فجاد بنفسه عند الصباح وقال الحسين : أما والله يا عمر ليكونن لما ترى يوما يسؤوك .
ثم رفع الحسين يده مدا إلى السماء فقال : اللهم إن أهل العراق غروني وخدعوني وصنعوا بحسن بن علي ما صنعوا اللهم شتت عليهم أمرهم وأحصهم عددا .
وناوش عمر بن سعد حسينا ، فكان أول من قاتل مولى لعبيدالله بن زياد يقال له : سالم ، نصل من الصف فخرج إليه عبد الله بن تميم بن [١] فقتله ، والحسين جالس عليه جبة خز دكناء وقد وقعت النبال عن يمينه وعن شماله ، وابن له - ابن ثلاث سنين - بين يديه فرماه عقبة بن بشر الاسدي فقتله .
ورمى عبد الله بن عقبة الغنوي أبا بكر بن الحسين بن علي فقتله فقال سليمان بن قتة : وعند غني قطرة من دماءنا
وفي أسد أخرى تعد وتذكر قال : ولبس حسين لامته وأطاف به أصحابه يقاتلون دونه حتى قتلوا جميعا ، وحسين عليه عمامة سوداء وهو مختضب بسواد ، يقاتل قتال الفارس الشجاع .
قال : ودعا رجل من أهل الشام علي بن الحسين الاكبر - وامه آمنة بنت أبي مرة بن عروة ابن مسعود الثقفي وامها بنت أبي سفيان بن حرب - فقال : إن لك بأمير المؤمنين قرابة ورحما ، فإن شئت آمناك وامض حيث ما أحببت ؟ ! فقال [ علي الاكبر ] : أما والله لقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى أن ترعى
(هامش)
[١] كذا في الاصل ، وفي أنساب الاشراف : ج ٣ ص ١٩٠ ، ط ١ : " وخرج يسار مولى زياد ، وسالم مولى ابن زياد فدعوا إلى المبارزة ، فقال عبد الله بن عمير الكلبي [ للحسين ] : " أبا عبد الله إئذن لي أخرج إليهما [ فأذن له ] فخرج رجل آدم طوال شديد الساعدين ، بعيد ما بين المنكبين فشد عليهما فقتلهما .
" .