ترجمة ريحانة رسول الله (ص) الامام الحسين (ع) من تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٠ - وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم
قال : وجعل الرجل والرجلان يتسللون إلى الحسين من الكوفة فبلغ ذلك عبيدالله فخرج فعسكر بالنخيلة ، واستعمل على الكوفة عمرو بن حريث ، وأخذ الناس بالخروج إلى النخيلة وضبط الجسر فلم يترك أحدا يجوزه .
وعقد عبيدالله لحصين بن تيمم الطهوي على ألفين ووجهه إلى عمر بن سعد مددا له .
وقدم شمر بن ذي الجوشن الضبابي على عمر بن سعد بما أمره به عبيدالله عشية الخميس لتسع خلون من المحرم سنة إحدى وستين بعد العصر فنودي في العسكر فركبوا [ وزحفوا نحو معسكر الحسين ] والحسين جالس أمام بيته محتبيا ، فنظر إليهم قد أقبلوا [ إليه ] فقال للعباس بن علي بن أبي طالب : القهم فسلهم ما بدا لهم ؟ [ فاستقبلهم العباس ] فسألهم فقالوا : أتانا كتاب الامير يأمرنا أن نعرض عليك أن تنزل على حكمه أو نناجزك ! ! فقال : انصرفوا عنا العشية حتى ننظر ليلتنا هذه فيما عرضتم ، فانصرف عمر .
وجمع حسين أصحابه في ليلة عاشوراء ليلة الجمعة فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم وما أكرمه الله به من النبوة ، وما أنعم به على أمته وقال : إني لا أحسب القوم إلا مقاتلوكم غدا وقد أذنت لكم جميعا فأنتم في حل مني وهذا الليل قد غشيكم فمن كانت له منكم قوة فليضم رجلا من أهل بيتي إليه وتفرقوا في سوادكم
( حتى يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين )
[ ٥٢ / المائدة ] .
فإن القوم إنما يطلبوني فإذا رأوني لهوا عن طلبكم .
فقال أهل بيته : لا أبقانا الله بعدك ، لا والله لا نفارقك حتى يصيبنا ما أصابك .
وقال ذلك أصحابه جميعا .
فقال [ لهم الحسين ] : أثابكم الله على ما تنوون الجنة .
فلما أصبح [ الحسين عليه السلام ] يومه الذي قتل فيه رحمة الله عليه قال : أللهم أنت ثقتي في كل كرب ، ورجائي في كل شدة ، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة [ وعدة ] وأنت ولي كل نعمة وصاحب كل حسنة .
ثم قال الحسين لعمر وأصحابه : لا تعجلوا [ علي ] حتى أخبركم خبري : والله ما أتيتكم حتى أتتني كتب أماثلكم : بأن السنة قد أميتت ، والنفاق قد نجم ، والحدود قد عطلت .
فاقدم لعل الله تبارك وتعالى يصلح بك أمة محمد صلى الله عليه وسلم : فأتيتكم فإذكرهتم ذلك فأنا راجع عنكم .
وارجعوا إلى أنفسكم فانظروا هل يصلح لكم قتلى ؟ أو يحل لكم دمي ؟ .
ألست ابن بنت نبيكم ؟ وابن ابن عمه وابن أول المؤمنين إيمانا ؟ أو ليس حمزة والعباس وجعفر عمومتي ؟ أو لم يبلغكم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وفي أخي : هذان سيدا شباب أهل الجنة ؟ (