ترجمة ريحانة رسول الله (ص) الامام الحسين (ع) من تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٨ - وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم
القوم قد غروه وخدعوه وكذبوه ، وإنه إن قتل لم يكن لبني هاشم بعده نظام ، وعلي دين أخذته منذ قدمت الكوفة فاقضه عني واطلب جثتي من ابن زياد فوارها .
فقال له ابن زياد : ما قال لك ؟ فأخبره [ عمر ] بما قال ! فقال : قل له : أما مالك فهو لك لا نمنعك منه ، وأما حسين فإن تركنا لم نرده ، وأما جثته فإذا قتلناه لم نبال ما صنع به .
ثم أمر به فقتل ، فقال عبد الله بن الزبير الاسدي في ذلك : [ ف ] إن كنت لا تدرين بالموت فانظري
إلى هانئ في السوق وابن عقيل ترى جسدا قد غير الموت لونه
ونضح دم قد سال كل مسيل أصابهما أمر الامام ! ! ! فأصبحا
أحاديث من يهوى بكل سبيل ترى بطلا قد هشم السيف وجهه
وآخر يهوى عن طمار قتيل أيركب أسماء الهماليج آمنا
وقد طلبته مذجح بقتيل فإن أنتم لم تثأروا لاخيكم
فكونوا بغايا أرضيت بقليل يعني أسماء بن خارجة الفزاري [ و ] كان عبيدالله بن زياد بعثه وعمرو بن الحجاج الزبيدي إلى هانئ بن عروة فأعطياه العهود والمواثيق فأقبل معهما حتى دخل على عبيد الله بن زياد فقتله .
قال : وقضى عمر بن سعد دين مسلم بن عقيل وأخذ جثته فكفنه ودفنه .
وأرسل رجلا إلى الحسين فحمله على ناقة وأعطاه نفقة وأمره أن يبلغه ما قال مسلم بن عقيل .
فلقيه على أربع مراحل فأخبره .
وبعث عبيدالله برأس مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة إلى يزيد بن معاوية .
وبلغ الحسين قتل مسلم وهانئ فقال له ابنه علي الاكبر : يا أبة ارجع فإنهم أهل [ نكث ]وغدر ] و [ قد تبين ] غدرهم وقلة وفائهم ولا يفون لك بشئ .
فقالت بنو عقيل لحسين : ليس هذا بحين رجوع وحرضوه على المضي ، فقال الحسين لاصحابه : قد ترون ما يأتينا وما أرى القوم إلا سيخذلوننا فمن أحب أن يرجع فليرجع .
فانصرف عنه [ الذين ] صاروا إليه في طريقه وبقي في أصحابه الذين خرجوا معه من مكة ، ونفير قليل [ ممن ] صحبه في الطريق فكانت خيلهم اثنين وثلاثين فرسا .
قال : وجمع عبيدالله المقاتلة وأمر لهم بالعطاء وأعطى الشرط ، ووجه حصين بن تميم الطهوي إلى القادسية وقال له : أقم بها فمن أنكرته فخذه .
وكان حسين قد وجه قيس بن مسهر الاسدي إلى مسلم بن عقيل قبل أن يبلغه قتله ، فأخذه حصين فوجه به إلى عبيدالله ، فقال له عبيدالله : قد قتل الله مسلما فقم في الناس فاشتم الكذاب ابن الكذاب ! ! ! فصعد قيس المنبر فقال : أيها الناس إني تركت الحسين بن علي ب " الحاجر " وأنا رسوله إليكم وهو يستنصركم .
(