ترجمة ريحانة رسول الله (ص) الامام الحسين (ع) من تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٧ - وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم
فأقبل [ عبيدالله إلى الكوفة ] متعمما متنكرا حتى دخل السوق ، فلما رأته السفلة وأهل السوق خرجوا يشتدون بين يديه وهم يظنون أنه حسين ، وذاك إنهم كانوا يتوقعونه فجعلوا يقولون لعبيدالله : يا ابن رسول الله الحمد لله الذي أراناك .
وجعلوا يقبلون يده ورجله .
فقال عبيدالله : لشد ما فسد هؤلاء .
ثم مضى حتى دخل المسجد فصلى ركعتين ثم صعد المنبر وكشف عن وجهه ، فلما رآه الناس مال بعضهم على بعض وأقشعوا عنه .
وبنى عبيدالله بن زياد تلك الليلة بأهله ام نافع بنت عمارة بن عقبة بن أبي معيط .
وأتي تلك الليلة برسول الحسين بن علي [ و ] قد كان أرسله إلى مسلم بن عقيل [ وكان ] يقال له : عبد الله بن يقطر فقتله .
وكان قدم مع عبيدالله من البصرة شريك بن الاعور الحارثي وكان شيعة لعلي فنزل أيضا على هانئ بن عروة ، فاشتكى شريك فكان عبيدالله يعوده في منزل هانئ ومسلم بن عقيل هناك لا يعلم به .
فهيئوا لعبيدالله ثلاثين رجلا يقتلونه إذا دخل عليهم .
وأقبل عبيدالله فدخل على شريك يسأل به ، فجعل شريك يقول : ما تنظرون بسلمى أن تحيوها ؟ اسقوني ولو كان فيها نفسي .
فقال عبيدالله : ما يقول ؟ قالوا : يهجر ! وتحشحش القوم في البيت فأنكر عبيدالله ما رأى منهم فوثب فخرج ، ودعا مولى لهانئ بن عروة كان في الشرطة فسأله فأخبره الخبر فقال : أولا .
ثم مضى حتى دخل القصر ، وأرسل إلى هانئ بن عروة وهو يومئذ ابن بضع وتسعين سنة ، فقال [ له ] : ما حملك على أن تجير عدوي وتنطوي عليه ؟ فقال [ هانئ ] : يا ابن أخي إنه جاء حق هو أحق من حقك وحق أهل بيتك .
فوثب عبيدالله وفي يده عنزة فضرب بها رأس هانئ حتى خرج الزج واغترز في الحائط ، ونثر دماغ الشيخ فقتله مكانه .
وبلغ الخبر مسلم بن عقيل فخرج في نحو أربع مأة من الشيعة ! ! ! فما بلغ القصر إلا وهو في نحو من ستين رجلا ! فغربت الشمس واقتتلوا قريبا من الرحبة ، ثم دخلوا المسجد وكثرهم أصحاب عبيدالله بن زياد وجاء الليل فهرب مسلم حتى دخل على امرأة من كندة يقال لها : طوعة فاستجار بها .
وعلم بذلك محمد بن الاشعث بن قيس فأخبر به عبيدالله بن زياد ، فبعث إلى مسلم فجئ به فأنبه وبكته وأمر بقتله .
فقال [ مسلم ] : دعني أوصي .
قال : نعم .
فنظر [ مسلم ] إلى عمر بن سعد بن أبي وقاص فقال : إني لي إليك حاجة ، وبيني وبينك رحم .
فقال عبيدالله : انظر في حاجة ابن عمك .
فقام إليه فقال [ له مسلم ] : يا هذا إنه ليس ها هنا رجل من قريش غيرك ، وهذا الحسين بن علي قد أطلك ، فأرسل إليه رسولا فلينصرف فإن (