ترجمة ريحانة رسول الله (ص) الامام الحسين (ع) من تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٦ - وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم
الجهة الاولى : استقراء خصوص تاريخ دمشق فإنه يغني عن استقراء غيره فانهم عمدوا في مواضع كثيرة منه إلى حذف خصائص أهل البيت الدالة على أنهم على الحق وأن مخالفيهم مخالف للحق .
وأسقطوا أيضا منه في المقامات متعددة مخازي أعداء أهل البيت مما يدل بنحو الوضوح على إخلادهم إلى الدنيا واختيارهم إياها على الآخرة ، وأنهم لا يرجون لله وقارا ولا يقيمون للدين وزنا .
الجهة الثانية : تبحر المصنف في العلوم النقلية ، وروايته مقدمة مقتل الامام بإسناده المنتهي إلى أسانيد ابن سعد ، فإنه يبعد كل البعد اقتصار المصنف على خصوص مقدمة مقتل الامام بلا أي بحث عن مقتله ، وإن حمل أحد هذا على عاتق مشايخ المصنف فيبعد أيضا إقناعهم المصنف بذلك واقتناعه به بلا أي استفسار عنهم ثم سكوته من غير تنبيه وإشارة منه إلى جهة اكتفائه بذلك .
الجهة الثالثة : ما ذكره المصنف في ترجمة محرز بن حريث من تاريخ دمشق كما يجئ لفظه في ختام ما ننقله عن ابن سعد وكذلك ما ذكره في ترجمة : ام محمد بنت الحسن زوج علي بن الحسين من تاريخ دمشق قسم النساء ص ٥٤٧ قال : قدم بها مع أهل بيتها حين قتل الحسين من العراق إلى دمشق .
لما ذكر .
تقدم ذكر ورودها في ترجمة عمها الحسين .
وكيف كان فنحن نكمل نقص هذا السفر الجليل بما رواه ابن سعد - مع ما فيه من مواقع النظر - إنقاذا لحقائقه من التلف ، ولكونه أوفق لمرام المصنف فنقول وبالاسانيد المتقدمة تحت الرقم : " ٢٥٤ " ص ١٩٦ ، قال ابن سعد :وانظر ما يرتبط بهانئ رحمه الله في شرح المختار : " ١٧٨ " من قصار نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد : ج ١٨ ، ص ٤٠٧ وبعده ايضا قصة مرتبطة بالامام الحسين حول اخذه ما بعثه والي اليمن إلى معاوية وكتاب معاوية إليه .
قالوا : وقد كان الحسين قدم مسلم بن عقيل بن أبي طالب إلى الكوفة ، وأمره أن ينزل على هانئ بن عروة المرادي وينظر إلى اجتماع الناس عليه ويكتب إليه بخبرهم .
فقدم مسلم بن عقيل الكوفة مستخفيا وأتته الشيعة فأخذ بيعتهم وكتب إلى الحسين بن علي : إني قدمت الكوفة فبايعني منهم إلى أن كتبت إليك ثمانية عشر ألفا فعجل القدوم فإنه ليس دونها مانع .
فلما أتاه كتاب مسلم أغذ السير حتى انتهى إلى زبالة ، فجاءت رسل أهل الكوفة إليه بديوان فيه أسماء مأة ألف .
وكان النعمان بن بشير الانصاري على الكوفة في آخر خلافة معاوية ، فهلك [ معاوية ] وهو عليها فخاف يزيد أن لا يقدم النعمان على الحسين فكتب إلى عبيدالله بن زياد بن أبي سفيان ! ! ! وهو على البصرة ، فضم إليه الكوفة وكتب إليه بإقبال الحسين إليها ، فإن كان لك جناحان فطر حتى تسبق [ الحسين ] إليها .
(