المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩ - كتاب المأذون الكبير
يتعلق بها من الحق اللازم كما يندب إلى الاشهاد على البيع بيانه في قوله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم وذلك لا يوجد في الاذن لانه في نفسه ليس بحق لازم ( ألا ترى ) أنه يحجر عليه متى شاء فلهذا لا يكون عليه الاشهاد في ذلك وإذا نظر الرجل إلى عبده يبيع ويشترى فلم ينهه عن ذلك فهو اذن منه له في التجارة بمنزلة قوله قد أذنت لك في التجارة وهذه مسئلتان احداهما إذا أذن له في نوع خاص من التجارة فانه يكون مأذونا في التجارات كلها عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا يكون مأذونا الا في ذلك النوع خاصة وهو رواية عن زفر رحمه اللهوعنه في رواية أخرى قال ان سكت عن النهى عن سائر الانواع فان قال اعمل في البر فهو مأذون في التجارات كلها وان صرح بالنهي عن التصرف في سائر الانواع فليس له أن يتصرف الا في النوع الذى أذن له فيه خاصة فالحجة للشافعي انه يتصرف للمولى باذنه فلا بملك التصرف الا فيما أذن له فيه كالوكيل والمضارب والمستبضع والشريك شركة العنان وبيان ذلك ان الرق موجب للحجر عليه عن التصرفات والرق بعد الاذن قائم كما كان قبله فيكون تصرفه بطريق النيابة عن المولى فيه ( ألا ترى ) ان ما هو المقصود بالتصرف وهو الملك يحصل للمولى وان العبد بسبب الرق يخرج من أن يكون أهلا للملك الذى هو المقصود فيه بين أنه ليس باهل للتصرف بنفسه بخلاف المكاتب فان بالكتابة عندي يثبت للمكاتب حق ويصير بمنزلة الحر يدا ولهذا لا يملك المولى اعتاقه عن كفارته ولا يملك الحجر وانما يصير أهلا للتصرف باعتبار ما ثبت له من الحرية يدا ثم المأذون عندي يرجع بالعهدة على المولى الا انه عين لرجوعه محلا وهو كسبه فلا يملك الرجوع في محل آخر وهكذا مذهبي في الوكيل إذا وكله بان يشترى ويبيع على ان الربح كله للموكل فان رجوعه بالعهدة فيما يشترى على الموكل دون غيره وكون هو نائبا عن الموكل في التصرف فكذلك المأذون والدليل عليه انه لو أذن له في تزويج امرأة لا يملك أن يتزوج امرأتين ولو أذن له في نكاح امرأة بعينها لا يملك أن فتزوج غيرها فكذلك في التجارة بل أولى لان مقصود ذلك التصرف يحصل للعبد ومقصود هذا التصرف يحصل للمولى فكذلك إذا أذن له في التجارة لا يملك النكاح وإذا أذن له في النكاح لا يملك التجارة ولئن كان الاذن اطلاقا وتمليكا لليد منه كما هو مذهبكم فذلك لا يدل على انه لا يقبل التخصيص كتقليد القضاء فانه اطلاق واثبات للولاية ثم يقبل التخصيص والاعارة والاجارة تمليك المنفعة واثبات اليد على العين ثم بقبل التخصيص بالاذن كذلك وهذا