المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤١ - باب الحجر على الصبي والعبد المعتوه
الرعايا فلم يبق له ولاية النظر في حقوق هذا الصبى وانما الحجر عليه إلى القاضي الذى يستقضى بعد موت الاول أو عزله لان ولايته عليه في النظر كولاية الاول ولا يقال الثاني بالحجر كيف ينقض قضاء الاول وهذا لان الاول لو حجر عليه حال كونه قاضيا بعد حجره لا بطريق أنه نقض لقضائه بالاذن بل بطريق أنه انشأ نظراله على ما بينا أن النظر قد يكون بالاذن له في وقت والحجر عليه في وقت آخر والثانى كالاول فيما يرجع إلى انشاء النظر للصبي كما في سائر التصرفات في ماله وإذا أذن الرجل لعبد ابنه الصغير في التجارة ثم مات الابن ووارثه الاب فهذا حجر عليه لان صحة اذنه كان باعتبار انه نائب عن الابن وقد زال ملك الا بن بموته ولا يقال الاب يخلفه في هذا الملك وهو راض بتصرفه لانه انما كان راضيا بتصرفه في ملك الصبي وذلك لا يكون رضا منه بتصرفه في ملك نفسه وكذلك لو اشتراه الاب من الابن فهو محجور عليه لان الملك قد انتقل فيه من الابن إلى الاب ولو لم يكن ذلك ولكن أدرك الصبي أو كان معتوها فأفاق فالعبد على اذنه لان تصرف الاب نفذ في حال قيام ولايته فلا يبطلبزوال ولايته كسائر التصرفات ثم فك الحجر عنه بالاذن كفك الحجر عنه بالكتابة ولو كاتبه ثم أدرك الصبي لم تبطل الكتابة وان مات الاب بعد ادارك الصبي وافاقة المعتوه كان العبد على اذنه لان بعد ادرا كه العبد مأذون من جهته فان الاب كان نائبا عنه فهذا ومالو أذن له بعد البلوغ ابتداء سواء ثم هو بعد الاذن يتمكن من الحجر عليه فاستدامته الاذن مع تمكنه من الحجر كانشائه ولا تتغير ولايته عليه بموت الاب وإذا ارتد الاب بعد ما أذن لا بنه الصغير في التجارة ثم حجر عليه ثم أسلم فحجره جائز لان حجره عليه تصرف كسائر تصرفاته فينفذ باسلامه وان قتل على ردته فذلك حجر أيضا بمنزله مالو مات وابنه صغير ولو أذن لابنه في التجارة بعد ردته فباع واشترى ولحقه دين ثم حجر عليه ثم أسلم فجميع ما صنع الابن من ذلك جائز وان قتل ذلك على ردته أو مات كان جميع ما صنع الابن من باطل وهذا عندهم جميعا لان اذنه له في التجارة تصرف بحكم ولايته عليه وولايته عليه توقفت بالردة على أن يتقرر بالاسلام ويبطل بالتقل وكذلك تصرفه بحكم الولاية وهذا على مذهبهما بخلاف تصرفه بحكم ملكه فان ملكه لم يزل عنه بردته فلا يمتنع نفوذ تصرفه باعتبار الملك والذمى في اذنه لابنه الصغير أو المعتوه في التجارة وهو على ذميته بمنزلة المسلم في جميع ما ذكرنا لثبوت ولايته عليه قال الله تعالى والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ولو كان الولد مسلما باسلام أمه