المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٣ - باب العبد بين رجلين يأذن له أحدهما
لم ياذن له فكذلك يستحق عليه صرف ذلك الكسب إلى قضاء الدين لتتحقق مقابلة الغنم بالغرم بخلاف الرقبة فان حصول الرقبة للمولى ما كان بالسبب الذى به وجب الدين فلا تصرف مالية الرقبة إلى الدين ما لم يرض به المولى وكذلك ما أقربه العبد من غصب أو استهلاك مال أو غيره لان الاقرار من التجارة فالدين الواجب به نظير الواجب بالمبايعة ولو استهلكمالا بينة كان ذلك في جميع رقبته بمنزلة مالو استهلكه قبل اذن أحدهما له وهذا لان الحجر لحق المولى انما يتحقق في الاقوال ولا يتحقق في الافعال فانها مسحوسة تحققها بوجودها ( ألا ترى ) ان الحجر بسبب الصبى لا يؤثر في الافعال فبسبب الرق أولى فإذا تحقق السبب ظهر الدين في حق المولى والدين لا يجب في ذمة العبد الا شاغلا مالية رقبته
فان قيل هذا في الفصل الاول موجود فالدين بالمبايعة ظهر وجوبه في حق الموليين جميعا ثم لا يستحق به نصيب الذى لم ياذن له
قلنا لا كذلك فان فيما ثبت الحجر بسبب الرق لا يظهر وجوب الدين في حق المولى الا بعد فك الحجر عنه وفك الحجر وجد من الآذن خاصة ولكن حكم نفوذ التصرف لا يحتمل التجزى فظهر في الكل لا جل الضرورة والثابت بالضرورة لا يعد ومواضعها وليس من ضرورة نفوذ تصرفه ظهور الدين في حق المولى في استحقاق مالية الرقبة كما لو توكل العبد عن الغير بالبيع والشراء ولكن من ضرورة نفوذ تصرفه في سلامة الكسب للمولي ظهور الدين في حق ذلك الكسب فمن هذا الوجه يتحقق الفرق فان اشترى العبد وباع ومولاه الذى لم يأذن له يراه فلم ينهه فهذا اذن منه له في التجارة لان الكسوت عن النهى بمنزلة التصريح بالاذن
فان قيل هذا إذا كان متمكنا من نهيه عن التصرف وهو غير متمكن من النهى ههنا لوجود الاذن من الآخر فلا يجعل سكوته دليل الرضا بتصرفه
قلنا هو متمكن من اظهار الكراهة وازالة احتمال معنى الرضا من سكوته فإذا ترك ذلك مع الامكانا قام ذلك منه مقام الرضا بتصرفه حتى لوجاء به الآخر إلى أهل سوقه فقال انى لست آذنا له في التجارة فان بايعتموه بشئ فذلك في نصيب صاحبي فباع بعد ذلك واشترى والشريك الذى لم يأذن له ينظر إليه فهذا لا يكون اذنا منه في نصيبه استحسانا لانه أتى بما في وسعه من اظهار الكراهة لتصرفه وبقى الضرر والغرور وفي القياس هذا اذن أيضا لانه مالك لنصيبه بعد هذه المقالة فيقاس بما لو كان مالكا لجميعه ولو أتى بعبده إلى السوق وقال لست آذن له في التجارة فلا تبايعوه ثم رآه بعد ذلك بتصرف كان اذنا منه له في التجارة فكذلك ههنا والفرق بين الفصلين