المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤ - كتاب المأذون الكبير
حق المولى ليس المراد أنه يسقط عنه وانما لا يثبت في حق المولى لانعدام الرضا منه باستحقاق مالية رقبته بالدين بعد الحجر ولا يجب الدين في ذمته الا شاغلا لمالية الرقبه فإذا كان لا يستحق مالية رقبته به بعد الحجر فكأنه لا دين عليه وفيه دليل ان الحجر ينبغى أن يكون عاما منتشرا وأن الانتشار فيه بكونه في أهل سوقه فانه رفع الاذن الذى هو عاممنتشر وفي تصحيحه بدون الانتشار معنى الاضرار والغرور كما نبينه ان شاء الله تعالى وعن أبى صالح قال رأيت للعباس بن عبد المطلب عشرين عبداكلهم يتجر بعشرة آلاف درهم ففيه دليل جواز الا ذن وانه لا بأس باكتساب الغنى والاستكثار من المال بعد أن يكون من حله كما قال النبي عليه السلام نعم المال الصالح للرجل الصالح وفي هذا الحديث دليل ظاهر على غنى العباس فان من كان له عشرون عبدا رأس مال كل عبد عشره آلاف فلا بد أن يكون ذلك من أموال التجارة وغيرها وكان سبب ثروته انه أخذ منه دنانير في الفداء حين أسر فلما أسلم وحسن اسلامه كان يتأسف على ذلك فأنزل الله تعالى يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم وكان العباس رضي الله عنه يظهر السرور بغناه ويقول ان الله تعالى وعدني بشيئين الغنى في الدنيا والمغفرة في الآخرة وقد انجز لي أحدهما وأنا أعلم أنه لا يحرمني من الآخر انه لا يخلف الميعاد وعن الشعبى قال إذا أخذ الرجل من عبده الضريبة فهى تجارة وبه نأخذ فان المولى استأدى عبده الضريبة فذلك اذن منه له في التجارة لانه لا يتمكن من الاداء الا بتحصيل المال ولنحصله طريقان التكدى والتجارة والظاهر أن المولى لا يقصد تحصيله المال بالتكدى فالسؤال يدنى المرء ونبخسه قال عليه السلام السؤال آخر كسب العبد أي يبقى في ذله إلى يوم القيامة وانما مراده الا كتساب بطريق التجارة ورضاه بالنجارة يتضمن الرضا منه بتعلق الدين أو اجب بالتجارة بماليه رقبته ففيه دليل أن الاذن في التجارة ثبت بالدلالة كما ثبتت نصا وعن شريح في عبد تاجر لحقه دين انه يباع فيه وبه نأخذ فان كل دين ظهر وجوبه على العبد في حق المولى يباع فيه كدين الاستهلاك فانه يظهر في حق المولى لان سببه محسوس لا ينعدم بالحجر بسبب الرق فكذلك دين التجارة بعد الاذن يظهر في حق المولى فيباع فيه وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم باع رجلا في دينه يقال له سرف فحين كان بيع الحر جائزا باع الحر في دينه وبيع العبد جائز في الحال فيباع في كل دين يظهر وجوبه في حق المولى وعن ابن سيرين ان رجلا ادعى على عبد