المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١ - باب الاذن للصبى الحر والمعتوه
يعقل البيع والشراء فهو مأذون له في التجارات كلها مثل العبد المأذون عندنا وقال الشافعي رحمه الله الاذن له في التجارة باطل إذا كان صغيرا أو معتوها حرا كان أو مملوكا وأصل المسألة ان عبارته صالحة للعقود الشرعية عندنا فيما يتردد بين المنفعة والمضرة وعنده هي غير صالحه حتى لو توكل بالتصرف عن الغير نفذ تصرفه عندنا ولم ينفذ عنده احتج بقوله تعالى حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا فقد شرط البلوغ وايناس الرشد لجواز دفع المال إليه وتمكينه من التصرف فيه فدل انه ليس باهل للتصرف قبل ذلك قال تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما والمراد الصبيان والمجانين انه لا يدفع إليهم أموالهم بدليل قوله تعالى وارزقوهم فيها واكسوهم فالا ذن له في التجارة لا ينفك عن دفع المال إليه ليتجر فيه والمعنى فيه انه غير مخاطب فلا يكون أهلا للتصرف كالذى لا يعقل وهذا لان التصرف كلام وانما تبنى الاهلية على كونه أهلا لكلام ملزم شرعا وذلك ينبنى على الخطاب ( ألا ترى ) أنه لعدم الخطاب بقى مولى عليه في هذه التصرفات ولو صار باعتبار عقله أهلا لمباشرتها لم يبق مولى عليه فيها لان كونه مولى عليه لعجزه عن المباشرة لنفسه والاهلية للتصرف آية القدرة وهما متضادان فلا يجتمعان
يوضحه ان اعتبار عقله مع النقصان لاجل الضرورة وانما تتحقق هذه الضرورة فيما لا يمكن تحصيله بوليه فجعل عقله في ذلك معتبرا ولهذا صحت منه الوصية باعمال البر وخيرته بين الابوين ولا تتحقق الضرورة فيما يمكن تحصيله بوليه فلا حاجة إلى اعتبار عقله فيه ولان ما به كان محجورا عليه لم يزل بالاذن فان الحجر عليه لا جل الصبا أو لنقصان عقله لا لحق الغير في ماله إذ لاحق لاحد في ماله وهذا المعنى بعد الاذن قائم والدليل عليه أن للمولي أن يحجر عليه فلو زال سبب الحجر باذن الولى لم يكن له الحجر عليه بعد ذلك وهذا بخلاف العبد فان الحجر هناك لحق المولى في كسبه ورقبته وبالاذن صار المولى راضيا بتصرفه في كسبه وبخلاف السفيه فالحجر عليه لمكابره عقله وذلك ليس بوصف لازم ولا يجوز الا ذن له الابعد زواله الا أن اذن القاضى اياه دليل زواله
وحجتنا في ذلك قوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح والابتلاء هو الامتحان بالاذن له في التجارة ليعرف رشده وصلاحه فلو تصرف بدون مباشرتهم لا يتم به معنى الابتلاء ثم علق الزام دفع المال إليه بالبلوغ وذلك عبارة عن زوال ولاية الولى عنه وبه نقول ان ذلك لا يثبت ما لم يبلغ وقالتعالى وآتوا اليتامى أموالهم واسم اليتيم حقيقة يتناول الصغير فعرفنا أن دفع المال إليه وتمكينه