المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٤ - باب الاقالة
المشترى للعبد أو لمولاه وعليه دين أو لادين عليه ثم وجد المأذون بالعرض عيبا رده وضمنه قيمتها في جميع ذلك لان ما هو موجب الرد لم يسلم له ههنا قبل الرد ( ألا ترى ) انه لو لم يهب الجارية حتى رد العرض عليه بالعيب كان له أن يرجع بقيمة الجارية ولا يسترد الجارية اما للزيادة المنفصلة في يد مشتريها أو لحدوث العيب فيها فإذا كان حقه ههنا في استرداد قيمة الجارية لا يبطل بعود الجارية بالهبة ولا يتعذر عليه رد العرض بالعيب ولو اشترى المأذون جارية من رجل بغلام قيمته ألف درهم وبالف درهم وتقابضا ثم وهب البائع بالالف والغلام الغلام للمأذون وسلمها إليه ثم وجد المأذون بالجارية عيبا ليس له أن يردها لان نصفها بمقابلة الغلام وقد عاد إليه الغلام بعينه بالهبة فلو رد ذلك النصف يرده بغير شئ فإذا تعذر الرد في النصف الاول تعذر في النصف الثاني لما فيه من الضرر علي البائع بتبعيض الملك عليه والمشترى لا يملك ذلك بالرد بالعيب وكذلك لو كانت الهبة للمولى ولا دين علي العبد وان كان عليه دين والهبة للمولى كان له أن يرد الجارية بالعيب ويأخذ من البائع ألف درهم وقيمة الغلام لان الهبة من المولى في هذه الحالة كالهبة من أجنبي آخر فان تصرف العبد كان لغرمائه دون مولاه ان أخذ ذلك ثم أبرأه الغرماء من الدين أو وهبوه له أو للمولى أو ورثة المولى من الغريم لم يرد علي البائع شيأ مما أخذ منه لان بما اعترض من السبب لا يتبين أن الاخذ لم يكن بحق وان قيمة الغلام مع الالف لم تكن واجبة له يومئذ والعارض من السبب لا يؤثر فيما انتهى حكمهبالاستيفاء والله تعالى أعلم بالصواب
( باب الاقالة )
( قال رحمه الله ) المأذون في اقالة البيع كالحر لانه فسخ أو بيع مبتدأ في حق غيرهما والمأذون يملك كل واحد منهما فان اشترى المأذون جارية فزادت في يده حتى صار الثمن أقل من قيمتها بما لا يتغابن الناس في مثله ثم أقاله البيع فيها فهو جائز في قول أبى حنيفة رحمه الله ولا يجوز في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وهو بناء علي ما تقدم ان المأذون إذا باع شيأ من كسبه أو اشترى شيأ مما لا يتغابن الناس في مثله فعلى قول أبى حنيفة لما كان يملك ابتداء التصرف بهذه الصفة فكذلك الاقالة وعندهما لا يملك ابتداء التصرف بهذه الصفة لحق المولي أو للغرماء فكذلك لا يملك الاقالة لان الاقالة في حق غير المتعاقدين بمنزلة