المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣ - كتاب المأذون الكبير
يستحق عليه ذلك شرعا لدفع الضرر والغرور فهذا الدليل رجحنا جانب الرضى في سكوت البكر كما في سكوت الشفيع يرجح جانب الرضى لدفع الضرر عن المشترى والدليل عليه أنه بعدما أذن له في أهل سوقه لوحجر عليه في بيته لم يصح حجة لدفع الضرر والغرور فلما سقط اعتبار حجره نصا لدفع الضرر فلا يسقط اعتبار احتمال عدم الرضى من سكوته لدفع الضرر عن الناس كان أولى ولئن منع الشافعي هذا فالكلام في المسألة يبنى على الكلام في تلك المسألة فان الكلام فيها أوضح على ما نبينه وهذا بخلاف الوكيل لانه لا ضرر على من يعامل الوكيل اذالم يجعل سكوت الموكل رضى فان تصرف الوكيل نافذ على نفسه ومن يعامله لا يطالب الموكل بشئ وانما يطالب الوكيل سواء كان تصرفه لنفسه أو لغيره وقوله هذا التصرف بسكوت المولى لا ينفذ قلنا لان في هذا التصرف ازالة ملك المولى عما بيعه وفي ازالة ملكه ضرر متحقق للحال فلا يثبت بسكوته وليس في ثبوت الاذن ضرر على المولى متحقق في الحال فقد يلحقه الدين وقد لا يلحقه ولو لم يثبت الاذن به تضرر الناس الذين يعاملون العبد
يوضحه ان في ذلك التصرف العبد نائب عن المولى بدليل انه إذا لحقه عهدةيرجع بها عليه فيكون بمنزلة الوكيل في ذلك وقد بينا ان الوكالة لا يثبت بالسكوت وأما في سائر التصرفات فهو متصرف لنفسه كما قررنا والحاجة إلى اذن المولى لا جل الرضا تصرف مالية رقبته إلى الدين فيثبت ذلك بمجرد سكوته لخلوه عن الضرر في الحال بخلاف ما إذا أتلف انسان ماله وهو ساكت لان الضرر هناك يتحقق في الحال وسكوته لا يكون دليل التزام الضرر حقيقة ولانه لا حاجة إلى تعيين جانب الرضا هناك لدفع الضرر والغرور عن المتلف وهو ملتزم الضرر باقدامه على اتلاف المال بخلاف ما نحن فيه على ما قررناه ولو قال لعبده اد إلى الغلة كل شهر خمسه دراهم فهذا اذن منه له في التجارة لانه استئداء المال مع علمه انه لا يتمكن من ذلك الا بالا كتساب يكون أمرا له بالا كتساب ضرورة وقد علمنا انه لم يطلب منه الا كتساب بالتكدى فعرفنا أن مراده الا كتساب بالتجارة ودليل الرضا في الحكم كصريح الرضا وكذلك لو قال إذا أديت إلى ألفا فانت حر لانه حثه على اداء المال بما أوجب له بازاء المال من العتق عند الاداء ولا يتمكن من الاداء الا بالا كتساب وقد علمنا انه لم يرد أداء الالف إليه من مال المولى لان ذلك غير مفيد في حق المولى وانما المفيد في حقه أداء الالف إليه من كسب يكتسبه بعد هذه المقالة وكذلك لو قال أدالى ألفا وأنت حر فانه لا يعتق ما لم