المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٩ - باب اكراه الخوارج المتأولين
بتأويل القرآن الا أن يوجد شئ بعينه فيرد إلى أهله وقد تقدم بيان هذا في السير ولو أن المتأولين الشاهدين علينا بالشرك المستحلين لمالنا اقتسموه وأخذوا جوارا من جوارينا فاقتسموهن فيما بينهم كما تقسم الغنيمة واستولدوهن ثم تابوا أو ظهر عليه ردت الجوارى إلى مواليهن لانهم لم يتملكوهن اما لانعدام تمام الاحراز فتمامه بالاحراز بدار تخالف دار المستولي عليه أو لبقاء احراز الملاك لبقاء الجوارى في دار الاسلام ولا حد على الواطئ منهن ولا عقر لان المستوفى بالوطئ في حكم جزء هو عين واتلاف الجزء معتبر باتلاف الكل والاولاد احرار بعين القيمة لان الواطئ بمنزلة المغرور باعتبار تأويله والتأويل الفاسد عند انضمام المنعة بمنزلة التأويل الصحيح وولد المغرور حر ثابت النسب من المغرور الا أن في غير هذا الموضع المغرور يضمن قيمة الاولاد لانه منع حدوث الرق فيهم فنزل ذلك منزلة الاتلاف وهنا هو لا يضمن الولد بالاتلاف لصاحب الجارية فكذلك لا يغرم قيمته بسبب الغرور وكذلك أهل الحرب فيما أخذوا من المسلمين من مدبرة أو أم ولد أو مكاتبة فولدت لهم ثم أسلموا ان هؤلاء لا يملكون بالاحراز فيكون حال المشركين فيه كحال الخوارج في الجوارى على ما بيناه والله أعلم
( باب ما يخالف المكره فيه ما أمر به )
( قال رحمه الله ) ولو أكره الرجل على أن يهب نصف داره غير مقسوم أو لم يسم له مقسوما ولا غيره وأكره على التسليم فوهب الدار كلها وسلمها فهو جائز لانه أتى بغير ما أكره فالجميع غير النصف وهبة نصف الدار غير مقسوم هبة فاسدة وهو قد أتى بهبةصحيحة عرفنا أن ما أتى به غير ما أكره عليه فكان طائعا فيه وكذلك لو أمر بهبة الدار فتصدق بها عليه أو بصدقتها عليه فوهبها له وهو ذو رحم محرم منه أو أجنبي لان الهبة غير الصدقة فالهبة تمليك المال من الموهوب له والمقصود به العوض والصدقة جعل المتصدق به لله تعالى خالصا ثم الصرف إلى الفقراء لتكون كفاية من الله تعالى والدليل عليه أن صرف الصدقة الواجبة إلى بنى هاشم لا تجوز والهبة لهم حسن وانه وأنه لا رجوع في الصدقة وحق الرجوع ثابت للواهب وفى الهبة من ذى الرحم المحرم انما لا يرجع لصيانة الرحم عن القطيعة أو لحصول المقصود بالهبة وهو صلة الرحم لانه بمنزلة الصدقة إذا ثبت أن ما أتى به غير